بارومتر التمثيلية السياسية للنساء يكشف فجوة بين خطاب الأحزاب وممارستها الانتخابية

كشفت النتائج الأولية لـ”بارومتر التمثيلية السياسية للنساء”، الذي أعدته الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، عن استمرار تفاوت واضح بين الأحزاب السياسية في تمكين النساء، مع بقاء فجوة بين الحضور النسائي في العملية الانتخابية وبين المشاركة السياسية الفعلية. وبحسب التقرير، الذي توصلت THE PRESS بنسخة منه، فإن البارومتر أنجز بمناسبة الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، بهدف قياس مدى ترجمة التزامات الأحزاب بالمساواة والمناصفة إلى ممارسات فعلية.

واعتمدت الجمعية 15 مؤشرا موزعة على خمسة أبعاد، تشمل الالتزام السياسي والحزبي بتمكين النساء، وحكامة الترشيحات والنفاذ إلى المسؤولية، والدعم والتمكين خلال الحملة، والتواصل والظهور السياسي، ثم الوقاية من العنف السياسي والاستجابة له. وشمل التقييم 12 حزبا سياسيا وفق سلم موحد يصل حده الأقصى إلى 45 نقطة. التصريح الصحفي التقرير الاولي للبارومتر . وكانت الجمعية قد أعلنت عند إطلاق البارومتر أن هدفه هو الانتقال من الخطاب حول المناصفة إلى تقييم الممارسة الحزبية الفعلية. 

ومن أبرز ما سجله التقرير ضعف حضور النساء في المنافسة المحلية، إذ لم يصنف سوى 16.7 في المائة من الأحزاب في المستوى الجيد بهذا المؤشر، ويتعلق الأمر بالتقدم والاشتراكية بتسع مرشحات والأصالة والمعاصرة بسبع مرشحات. كما لم يسجل أي حزب مستوى جيدا في مؤشر إعادة ترشيح البرلمانيات واستمرارية المسارات السياسية، فيما أظهر التقرير غيابا شبه كاملا للمعطيات المتعلقة بالدعم المالي المخصص للمترشحات، حيث لم تتوفر هذه المعلومات بالنسبة إلى 91.7 في المائة من الأحزاب. 

وتبدو النتائج أكثر لفتا للانتباه في محور الحماية من العنف السياسي ضد النساء. فوفق التقرير، سجلت الأحزاب الاثنا عشر كلها مستوى ضعيفا في توفير آليات حزبية للوقاية من العنف السياسي، كما صنفت جميعها في المستوى الضعيف في آليات التبليغ والتكفل بالنساء ضحايا هذا العنف. أما في مؤشر الاستجابة للشكايات، فسجل 75 في المائة من الأحزاب مستوى ضعيفا، مقابل 25 في المائة في المستوى الجيد وفق المعايير والمعطيات التي اعتمدها البارومتر.

وخلصت القراءة التركيبية للتقرير إلى أن زيادة عدد النساء في الترشيحات لا تكفي، في حد ذاتها، لضمان النفاذ إلى مواقع المنافسة والقرار، وأن الحصول على التزكية لا يعني بالضرورة تكافؤ شروط المنافسة، خصوصا في ما يرتبط بالدعم المالي والتقني والتنظيمي. كما اعتبر التقرير أن الحضور في الحملات لا يساوي بالضرورة امتلاك القدرة على التأثير السياسي، مسجلا أن الحماية من العنف السياسي تظل إحدى أبرز الفجوات المشتركة بين الأحزاب. وهي خلاصات تضع، بحسب البارومتر، الانتقال من “التمثيلية العددية” إلى المشاركة السياسية الفعلية للنساء في صلب النقاش حول المساواة والمناصفة داخل الأحزاب المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

بوزنيقة.. توقيف ليبي مبحوث عنه دولياً في قضايا تهريب المخدرات

المقالات ذات الصلة