يعكس تصويت 152 دولة لصالح القرار الأممي بشأن الصحراء المغربية تطورا في مقاربة اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة لتدبير هذا النزاع، في ظل الإحالة الواضحة على قرار مجلس الأمن رقم 2797، وما يتضمنه من دعم لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساسا لتسوية النزاع. كما يطرح اعتماد القرار بالتصويت، بعدما جرت العادة على تمريره دون تصويت منذ سنة 2006، تساؤلات بشأن دلالاته السياسية وانعكاساته على المسار الأممي لتسوية القضية.
وفي هذا السياق، اعتبر عبد الفتاح الفاتيحي، مدير مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية، في تصريح خص به THE PRESS، أن اعتماد قرارات اللجنة الرابعة بالتصويت يشكل تحولا في آلية اتخاذ القرار، موضحا أن هذه الخطوة تهدف إلى منح القرارات شرعية التنزيل وتجاوز حالات إطالة أمد النزاعات المتعلقة بالقضايا المعروضة أمام اللجنة.
وأوضح الفاتيحي أن القرار الأخير أعطى إشارة إلى مجلس الأمن للمضي قدما في تسريع إنهاء النزاع حول الصحراء، من خلال استثمار وتعزيز مكتسبات القرار رقم 2797، الذي اعتبر الحكم الذاتي الحل الأكثر واقعية لتسوية النزاع.
وأضاف المتحدث ذاته، أن القرار الجديد يتميز، لأول مرة، باعتماد صيغة أمرية واضحة، بعدما اتسمت قرارات اللجنة السابقة بالعمومية والغموض، استجابة لمتطلب الإجماع الذي طبع قراراتها السابقة. واعتبر أن القرار الأخير أيد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 ومضامينه الداعمة لحل نزاع الصحراء على أساس الحكم الذاتي.
وبخصوص انعكاسات هذا التطور على مبادرة الحكم الذاتي، أشار الفاتيحي إلى أن التصويت بالأغلبية المطلقة يعكس دعما من عموم اللجنة الرابعة لقرارات مجلس الأمن، في أفق إخراج نزاع الصحراء من هذه اللجنة، ومنح التأييد للتوجه الذي يعتمده مجلس الأمن بشأن جعل الحكم الذاتي أساسا للمفاوضات التفصيلية مستقبلا.
وفي هذا الإطار، أوضح مدير مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية أن هذا التوجه ينسجم مع دعوة المبعوث الشخصي إلى الصحراء، دي ميستورا، لمجلس الأمن، خلال إحاطته الأخيرة، إلى جعل الحكم الذاتي أساسا للمفاوضات المستقبلية، وإلزام الأطراف بمناقشته بجدية وتقديم اقتراحات عملية لتسريع عملية تنزيله في الأمد المنظور.
وعلى مستوى دلالات الانتقال من اعتماد القرار دون تصويت إلى إخضاعه للتصويت، أكد الفاتيحي أن الصيغة الجديدة تمثل مسعى للخروج من شرط الإجماع الذي حكم قرارات اللجنة الرابعة السابقة، والذي كان يقتضي، بحسب تعبيره، “مبدأ ترضية كل الأطراف”.
واعتبر أن اعتماد هذا المبدأ أسهم في إطالة أمد النزاعات، مشيرا إلى أن الانتقال إلى التصويت يشكل بديلا عن الإجماع، بما يسمح بعكس قناعة الأغلبية وإرادتها في ترجيح الحلول التي تراها مناسبة لتسوية النزاعات المعروضة أمام اللجنة الأممية.
وبذلك، يبرز التصويت الأخير، وفق قراءة الفاتيحي، أهمية التحول في آلية اعتماد قرارات اللجنة الرابعة، من خلال تعزيز دور الأغلبية في توجيه القرارات الأممية، بالتوازي مع تأكيد مركزية قرار مجلس الأمن رقم 2797 في المسار الرامي إلى تسوية النزاع حول الصحراء المغربية على أساس الحكم الذاتي.