دعا الائتلاف المدني من أجل الجبل إلى اعتماد قانون إطار خاص بالمناطق الجبلية، يضمن تقليص الفوارق المجالية ويحدد مسؤوليات الدولة والجماعات الترابية في تنمية هذه المناطق، مع إرساء آليات تمويل مستدامة تستجيب لاحتياجات ساكنتها.
وأكد الائتلاف، في بلاغ له، أن تحقيق العدالة المجالية يقتضي الانتقال من التدخلات الظرفية إلى سياسات عمومية مندمجة، تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية للمجالات الجبلية، وتضمن لساكنتها حقوقها في الخدمات الأساسية وفرص التنمية والمشاركة في اتخاذ القرار.
واعتبر أن استمرار التفاوت بين مساهمة المناطق الجبلية في إنتاج الثروة الوطنية ومستوى استفادة سكانها من الخدمات والفرص يستدعي معالجة هيكلية، مشددا على أن صعوبة التضاريس وارتفاع كلفة التجهيز لا ينبغي أن يشكلا مبررا لتأخير الاستجابة لحاجيات هذه المناطق.
وفي هذا الإطار، طالب الائتلاف بإدراج سياسة وطنية مندمجة لتنمية الجبل ضمن البرنامج الحكومي المقبل، ترتكز على التنسيق بين القطاعات والمؤسسات، وتحديد المسؤوليات والأهداف والآجال، إلى جانب تعزيز الحكامة الترابية وإشراك المواطنين في إعداد السياسات وتتبع تنفيذها.
كما وضع الائتلاف تحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية ضمن أولوياته، داعيا إلى تعزيز العرض الصحي والتعليمي، وتوفير الماء والسكن والنقل والربط الرقمي، وفك العزلة عن المناطق النائية، مع ضمان استمرارية المرافق العمومية وصيانتها وتوفير الموارد البشرية اللازمة لها.
وشملت مطالبه أيضا الحد من الهدر المدرسي وتوسيع الحماية الاجتماعية، مع إيلاء عناية خاصة للأطفال والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة، بما يضمن استجابة أكثر إنصافا لاحتياجات مختلف الفئات داخل المناطق الجبلية.
وبخصوص الثروات الطبيعية، دعا الائتلاف إلى وضع آليات قانونية ومالية تتيح للساكنة الاستفادة العادلة من عائدات استغلال الموارد المحلية، مع ضمان الشفافية في تدبيرها ونشر المعطيات المتعلقة بها، وإشراك السكان في اتخاذ القرارات المرتبطة بها، وحماية حقوقهم في الأراضي والموارد، وضمان تعويض منصف عن الأضرار المحتملة.
اقتصاديا، شدد المصدر ذاته على ضرورة دعم المنتجات المحلية والتعاونيات والمقاولات، وتشجيع الاستثمار المسؤول والسياحة الجبلية المستدامة، بهدف خلق فرص شغل لائقة، خصوصا لفائدة النساء والشباب، والحد من الهجرة الاضطرارية.
وخلص الائتلاف إلى أن إنصاف المناطق الجبلية ينبغي أن يتحول إلى التزام تشريعي وتنموي وميزانياتي واضح، بما يعزز العدالة المجالية ويحمي الموارد الطبيعية ويساهم في تحقيق تنمية أكثر توازنا واستدامة.