يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 إجراءات جبائية وجمركية استثنائية لفائدة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ومختلف الهيئات والشركات المتدخلة في تنظيم كأس العالم 2030 بالمغرب، من خلال إعفائها من مجموعة واسعة من الضرائب والرسوم، وفق شروط وآجال محددة تمتد، بحسب فئة المستفيدين، إلى نهاية سنتي 2031 و2032.
وتشمل هذه الامتيازات إعفاءات من الضرائب على الشركات والدخل والقيمة المضافة، إلى جانب واجبات التسجيل ورسوم جمركية متعددة، فضلا عن إعفاء دائم وشامل مخصص لصندوق الإرث المرتبط بالبطولة، الذي وصفه وزير الاقتصاد والمالية، فوزي لقجع، خلال تقديم المشروع، بأنه صندوق اجتماعي تديره الفيفا ويستفيد من إعفاء ضريبي كامل وغير محدود زمنيا.
إعفاءات ضريبية لفائدة الفيفا وشركائها
وبحسب المذكرة الرسمية المتعلقة بالتدابير الجبائية المصاحبة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، تشمل الإعفاءات المؤقتة الضريبة على الشركات، والمساهمة الاجتماعية للتضامن على الأرباح والدخول، والضريبة المحجوزة في المنبع، والضريبة على القيمة المضافة، إضافة إلى واجبات التسجيل.
وتهم هذه المقتضيات الفيفا وهيئة التسليم والهيئات المكلفة بالتسليم المشترك، فضلا عن الشركات التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم، سواء كانت تتوفر على مقر بالمغرب أو لا، إلى جانب الاتحاد المستضيف والاتحادات المشاركة في الاستضافة والاتحادات الأعضاء في اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم «كونميبول»، وكذا الاتحادات والجامعات المنضوية تحت لواء الفيفا.
وترتبط الاستفادة من هذه الإعفاءات، بالنسبة إلى الهيئات المذكورة، بالعمليات والخدمات المتصلة مباشرة بالمنافسة أو بالتظاهرات المرتبطة بها، كما تمتد لتشمل الهيئة المكلفة بالبث ومقدمي الخدمات الذين تحددهم الفيفا، والمتعاقدين معها المدرجين ضمن لوائحها الرسمية، شريطة ارتباط أنشطتهم بتنظيم البطولة.
وعلى مستوى الضريبة على الدخل، ينص المشروع على إعفاء المكافآت والتعويضات المرتبطة بالمنافسة، والممنوحة للمستخدمين الملحقين بالمغرب والمتطوعين المشاركين في التحضير للبطولة واستقبالها وتنظيمها، فضلا عن اللاعبين غير المقيمين.
وتشمل التدابير كذلك الإعفاء من واجبات التمبر المتعلقة بالإعلانات الإشهارية والمخالصات، والضريبة السنوية الخصوصية على المركبات، والرسم المفروض على عقود التأمين، فضلا عن الرسم الجوي للتضامن وإنعاش السياحة.
عشر رسوم جمركية خارج نطاق التحصيل
ولا تقف الامتيازات عند الضرائب المرتبطة بالأنشطة والخدمات، بل تشمل أيضا السلع والمعدات والبضائع المستوردة لحساب الهيئات المكلفة بتنظيم كأس العالم 2030، إذ ينص المشروع على إعفائها من عشرة أنواع من الرسوم والضرائب الجمركية.
وتستفيد من هذا الإجراء الفيفا وهيئات التسليم والتسليم المشترك والشركات التابعة لها، إلى جانب الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحادات المشاركة في الاستضافة والاتحادات الأعضاء في «كونميبول» والجامعات الأعضاء في الفيفا، وذلك بالنسبة إلى الواردات المنجزة خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2032.
أما هيئة البث ومقدمو الخدمات والمتعاقدون والشركاء التجاريون المدرجون في القائمة التي تحيلها الفيفا إلى إدارة الجمارك، فتستفيد من الإعفاءات خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031، شريطة أن تكون السلع المعنية قد استهلكت أو استعملت داخل المغرب في إطار البطولة.
وتضم قائمة الرسوم المعفاة رسم الاستيراد، والضرائب الداخلية على الاستهلاك، والضريبة على الأخشاب المستوردة، والضريبة الخاصة على الإسمنت، والضريبة الإيكولوجية على صناعة البلاستيك، والضريبة الخاصة على حديد البناء، إلى جانب تدابير الحماية التجارية والضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد والرسم شبه الضريبي عند الاستيراد، فضلا عن المقابل المالي للخدمات المرتبطة باستخدام الأنظمة المعلوماتية لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
وفي ما يتعلق بمآل السلع المستوردة، يتيح المشروع إعادة تصديرها أو التنازل عنها لفائدة هيئات رياضية أو منظمات اجتماعية وخيرية، دون أن يؤدي ذلك إلى إلغاء الإعفاءات الممنوحة بشأنها.
كما يحدد المشروع آجالا لمراقبة العمليات المرتبطة بهذه الامتيازات، إذ يتعين إخضاع العمليات المنجزة إلى غاية 31 دجنبر 2030 للمراقبة قبل 31 دجنبر 2031، على أن تستكمل هذه المراقبة داخل أجل أقصاه سنة واحدة.
مساطر إلكترونية وضمانات جبائية
وفي ما يخص إجراءات الاستفادة، ينص مشروع قانون المالية على اعتماد مسطرة إلكترونية مبسطة تتيح للهيئات المعنية الحصول على الإعفاءات، وكذا استرجاع الضرائب والواجبات والرسوم عند الاقتضاء.
وتتضمن المقتضيات أيضا ضمانات إضافية لفائدة الفيفا وشركائها بشأن المراقبة الجبائية والالتزامات المتعلقة بالتصريح، بهدف تيسير الإجراءات الإدارية والميدانية خلال مراحل الإعداد للبطولة وتنظيمها.
ومن المرتقب أن يدخل النظام الجبائي الاستثنائي حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يناير 2027 أو فاتح يناير 2029، وفقا لفئات المستفيدين، على أن تنتهي مدة العمل به في نهاية 2031 أو 2032، باستثناء صندوق الإرث الذي يستفيد من إعفاء دائم يشمل مختلف الضرائب والرسوم.
التزامات دولية وراء الامتيازات
وتربط الوثيقة الحكومية اعتماد هذه التدابير بالضمانات التي سبق أن قدمتها جميع الدول المرشحة لاحتضان كأس العالم، مشيرة إلى أن الالتزامات المتعلقة بالإعفاءات الضريبية لا تخص المغرب وحده، بل سبق اعتمادها في ملفات استضافة نسخ سابقة من البطولة.
وفي هذا السياق، استحضرت الوثيقة تجارب البرازيل سنة 2014، وروسيا سنة 2018، وقطر سنة 2022، فضلا عن الملف المشترك للولايات المتحدة وكندا والمكسيك لتنظيم نسخة 2026.
واعتبرت الحكومة أن تقديم هذه الضمانات يشكل شرطا أساسيا لقبول ملفات الترشيح، ما يجعل إقرار نظام جبائي خاص بالبطولة جزءا من الالتزامات التنظيمية الدولية المفروضة على البلدان المستضيفة.
استقطاب الاستثمارات وتحفيز الموردين المغاربة
وفي تبريرها لهذه التدابير، تراهن الحكومة على تحقيق مجموعة من المكاسب الاقتصادية والاجتماعية، من بينها تشجيع الفيفا على تثبيت أنشطتها وفرق عملها وبنياتها العملياتية بالمغرب، مع إتاحة إمكانية استمرار جزء من هذه الأنشطة بعد انتهاء المنافسة، بالنظر إلى امتداد بعض الإعفاءات إلى سنة 2032.
كما تسعى هذه الإجراءات إلى تعزيز حضور الموردين المغاربة في الصفقات المرتبطة بالبطولة، خصوصا في قطاعات الإيواء والنقل والخدمات المرتبطة بتنظيم التظاهرات، فضلا عن استقطاب الكفاءات والخبرات المرتبطة بأنشطة ذات قيمة مضافة مرتفعة.
وتراهن الحكومة أيضا على دفع الشركاء ومقدمي الخدمات إلى الاستقرار بالمملكة، وفتح فرص لتوظيف الشباب المغربي وتكوينه، بما من شأنه إحداث آثار اجتماعية واقتصادية تتجاوز فترة تنظيم المونديال.
ومن بين الأهداف المعلنة كذلك تخفيف الكلفة الجبائية المرتبطة ببيع التذاكر، بما يدعم الأنشطة الاقتصادية المصاحبة للمباريات، ويشجع الزوار الأجانب على الإنفاق في قطاعات السياحة والإيواء والإطعام والتجارة والنقل.
وتؤكد الوثيقة الحكومية أن هذا النظام لا يتعلق بإعفاءات ضريبية عامة، بل بتدابير استثنائية محددة المستفيدين ومقيدة بآجال زمنية، مع اشتراط ارتباط الأنشطة والعمليات المعنية بشكل مباشر بتنظيم كأس العالم 2030.