أكد وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، أمس الأربعاء، أن ملف الصحراء المغربية يعد “مهما بالنسبة للمغرب واستراتيجيا بالنسبة لفرنسا”، مجددا موقف بلاده الداعم لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، كما ورد في رسالة إيمانويل ماكرون إلى محمد السادس.
وأوضح المسؤول الفرنسي أن مخطط الحكم الذاتي يشكل “الأساس الوحيد” للتوصل إلى حل دائم ومتوافق بشأنه، مشيرا إلى أن القرار الأممي 2797 يندرج ضمن هذا التوجه الرامي إلى خلق “دينامية إيجابية” واستئناف المفاوضات.
وخلال مشاركته في المؤتمر الوزاري الثاني حول حفظ السلام في الفضاء الفرنكوفوني المنعقد بالرباط، أبرز الوزير أن بلاده لا تكتفي بالدعم السياسي، بل تواكب هذه الدينامية ميدانيا، من خلال تعزيز الحضور الدبلوماسي والقنصلي، وإطلاق مشاريع استثمارية وتنموية، من بينها افتتاح مركز جديد للتأشيرات ومدرسة، إضافة إلى انخراط الشركات الفرنسية والوكالة الفرنسية للتنمية.
وأكد أن العلاقات المغربية الفرنسية تدخل مرحلة جديدة تقوم على شراكة “استثنائية” تمتد لسنوات طويلة، كاشفا عن العمل على إعداد معاهدة ثنائية غير مسبوقة، ستكون الأولى من نوعها التي تبرمها فرنسا مع دولة خارج أوروبا.
كما شدد على أن هذه الدينامية جاءت في سياق اللقاء الذي جمع الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي سنة 2024، والذي أعطى دفعة قوية للعلاقات الثنائية، مشيرا إلى أن بلاده تستعد لاستقبال العاهل المغربي في زيارة دولة مرتقبة، ستشكل “حجر الزاوية” في مسار التعاون بين البلدين.
وفي سياق متصل، اعتبر الوزير الفرنسي أن احتضان الرباط لهذا المؤتمر يعكس قدرة المغرب وفرنسا على تعزيز الدبلوماسية متعددة الأطراف، خاصة في ظل التحديات الدولية المرتبطة بحفظ السلام، مبرزا أهمية الدور المشترك للبلدين في تعزيز الحوار بين أوروبا وإفريقيا.
وختم بالتأكيد على أن المغرب يعد شريكا اقتصاديا رئيسيا لفرنسا في إفريقيا، وقطبا ماليا وطاقيا بالقارة، ما يجعل التعاون بين البلدين خيارا استراتيجيا طبيعيا، خاصة في مجالات الطاقة والأمن والرقمنة والثقافة.