سلّطت تقارير اقتصادية إسبانية الضوء على الصعود المتسارع للمغرب على خريطة الملاحة البحرية في البحر المتوسط، مع بروز ميناء طنجة المتوسط كأحد أكبر المستفيدين من التحولات التي أعادت رسم مسارات التجارة العالمية خلال السنوات الأخيرة.
وأفادت صحيفة “إل إيكونوميستا” بأن الاضطرابات الجيوسياسية، بدءا من أزمة الملاحة في البحر الأحمر، مرورا بتوترات المنطقة، دفعت شركات شحن عالمية إلى تغيير مساراتها وتفادي قناة السويس، ما عزز أهمية الموانئ الواقعة غرب المتوسط.
واعتبرت الصحيفة أن المغرب كان أكثر استعدادا لاقتناص هذه الفرصة، بفضل استثمارات متواصلة لسنوات في البنية التحتية المينائية والمناطق اللوجستية والصناعية، إلى جانب موقعه الجغرافي الذي يجعله نقطة وصل بين أوروبا وإفريقيا وآسيا والأمريكتين.
ويتصدر ميناء طنجة المتوسط هذه الدينامية، بعدما تحول إلى منصة رئيسية لإعادة الشحن والخدمات اللوجستية، بالتوازي مع مواصلة المغرب تطوير ميناء الناظور غرب المتوسط وتعزيز قدراته المينائية على الواجهة الأطلسية.
وتبرز أرقام سنة 2025 حجم هذا التطور، إذ عالج طنجة المتوسط نحو 11.1 مليون حاوية قياسية، بارتفاع بلغ 8.3 في المائة، فيما تجاوز حجم البضائع التي تعامل معها 161 مليون طن، بزيادة قدرها 13.3 في المائة.
وبذلك، تجاوز طنجة المتوسط بفارق واضح عددا من الموانئ الأوروبية الكبرى في حركة الحاويات، إذ سجل ميناء فالنسيا الإسباني نحو 5.66 ملايين حاوية، والجزيرة الخضراء 4.74 ملايين، فيما تعامل ميناء بيرايوس اليوناني مع 4.64 ملايين، وجيويا تاورو الإيطالي مع 4.49 ملايين حاوية.
وتعكس هذه الأرقام، وفق التقارير ذاتها، تحولا لافتا في موازين المنافسة المينائية بالمتوسط، بعدما أصبح المغرب لا يكتفي بموقعه الجغرافي الاستراتيجي، بل يوظف بنيته التحتية للاستفادة من إعادة تشكيل طرق التجارة العالمية.