عقد مسؤولون سوريون وإسرائيليون رفيعو المستوى، الأحد، اجتماعا في الأردن لبحث سبل خفض التوتر بين دمشق وتل أبيب، وذلك بعد الغارة الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في سوريا، وفق ما نقله موقع “أكسيوس” عن مصدرين مطلعين.
وكشف المصدران أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني التقى مدير جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان في الأردن، في اجتماع يأتي بعد أيام من الضربة التي رفعت منسوب التوتر بين البلدين.
وبحسب وكالة فرانس برس، بحث الطرفان خلال اللقاء إمكانية إنشاء “غرفة عمليات” مشتركة بإشراف أمريكي، بهدف احتواء التوتر ومنع اندلاع تصعيد جديد بين سوريا وإسرائيل.
ولم يصدر تعليق فوري من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما لم يصدر موقف رسمي من الجانب السوري بشأن الاجتماع.
ويأتي اللقاء بعد الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور، والتي قالت إسرائيل إنها جاءت على خلفية مخاوف من نشاط عسكري تركي محتمل في الموقع. إلا أن دمشق وأنقرة نفتا وجود ترتيبات لتحويل القاعدة إلى موقع انتشار للقوات التركية.
وأكد الشيباني أن دمشق أبلغت الجانب الإسرائيلي بأن قاعدة أبو الظهور لن تتحول إلى قاعدة تركية، رغم ذلك نُفذت الضربة.
ويعيد الاجتماع الأخير إلى الواجهة جهودا سابقة قادتها الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل، بعدما كشف الشيباني أن الطرفين توصلا، مطلع العام الحالي، إلى تفاهم “على الورق” بشأن معظم بنود الاتفاق، قبل أن تتعثر المفاوضات.
وكان المقترح يتضمن التزام إسرائيل بعدم مهاجمة الأراضي السورية أو التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام بشار الأسد في دجنبر 2024.
كما شملت التفاهمات المقترحة إنشاء مناطق أمنية قرب الحدود، بينها منطقة عازلة تنتشر فيها قوات الأمم المتحدة، ومناطق أخرى تنتشر فيها قوات سورية بأعداد متفاوتة.
واتهم الشيباني إسرائيل بعدم إظهار إرادة حقيقية لاستكمال الاتفاق، فيما أكد أن الولايات المتحدة تواصل الضغط على تل أبيب للعودة إلى طاولة الحوار، مشيرا إلى أن دمشق لا تزال تعتبر المسار الدبلوماسي مفتوحا رغم استمرار انعدام الثقة.
وتؤكد الحكومة السورية أن وقف الهجمات الإسرائيلية يمثل أولوية في المرحلة الحالية، قبل الانتقال إلى ملفات سياسية أوسع، في وقت تقول فيه إسرائيل إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى منع تهديدات أمنية قرب حدودها.
ومنذ سقوط نظام الأسد، وسعت إسرائيل وجودها العسكري في جنوب سوريا ونفذت غارات عدة على مواقع عسكرية، بينما ترى دمشق أن هذه التحركات تقوض فرص بناء الثقة بين الجانبين.
ولا تزال سوريا وإسرائيل رسميا في حالة حرب منذ عام 1948، فيما تسيطر إسرائيل على هضبة الجولان منذ حرب عام 1967.
وقد يشكل لقاء الشيباني وغوفمان، في حال تحول إلى قناة تفاوض منتظمة، محاولة جديدة لإعادة مسار التهدئة، في ظل استمرار الرهان الأميركي على ترتيبات أمنية تحد من الاحتكاك الميداني بين الطرفين.