رغم التساقطات المطرية المهمة التي عرفها المغرب منذ شهر دجنبر الماضي وخلال شهر يناير الجاري، والتي أعادت الأمل بعد سبع سنوات من الجفاف، لم ينعكس هذا التحسن المناخي بشكل ملموس على أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية التي يزداد الإقبال عليها قبيل شهر رمضان. فباستثناء زيت الزيتون الذي سجل تراجعا ملحوظا، ما تزال أسعار السردين، الخضر، واللحوم، تشهد ارتفاعا لافتا، مما يثقل كاهل الأسر المغربية في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية.
وفي هذا السياق أفاد بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، خص به THE PRESS، إن “المنتج المغربي، خاصة في قطاع زيت الزيتون، يواجه إشكالا بنيويا يتمثل في النقص الحاد في اليد العاملة الموسمية، رغم تحسن الإنتاج بفضل التساقطات المطرية الأخيرة”.
وأوضح الخراطي، أن “تراجع أسعار زيت الزيتون لم يواكبه توفر الموارد البشرية اللازمة لجني المحصول، ما يعرض الفلاحين لخسائر محتملة”.
وأشار رئيس الجامعة، إلى أن “هذا الوضع دفع كل من وزارة الفلاحة، وزارة الإدماج الاقتصادي، والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، إلى جانب الكونفدرالية الفلاحية، إلى توقيع اتفاقية تهدف إلى دراسة هذا الإشكال والبحث عن حلول عملية ومستدامة لضمان استمرارية الإنتاج الفلاحي”.
وفي ما يتعلق بارتفاع أسعار اللحوم والأسماك، خاصة السردين، أوضح المتحدث، أن “الأمر يرتبط أساسا بعوامل مناخية، حيث يؤدي هيجان البحر خلال فصل الشتاء إلى توقف نشاط الصيد البحري، ما يقلص العرض في الأسواق ويرفع الأسعار، إضافة إلى منطق العرض والطلب الذي يحكم السوق”.
وسجل رئيس الجامعة، “وجود تلازم بين وفرة السردين وندرته وبين ضرورة الحفاظ على الثروة السمكية”، مبرزا أن “قرار منع تصدير السردين المجمد إلى إسبانيا، باستثناء كميات محدودة، يندرج في إطار حماية المخزون الوطني وضمان تموين السوق الداخلية، خاصة خلال فترة الراحة البيولوجية”.
غير أن هذا القرار، لم ينعكس بشكل مباشر على أسعار السردين في السوق الوطنية، التي ما تزال مرتفعة نسبيا، معربا عن أمله في أن يساهم تحسن الأحوال الجوية خلال الأسابيع المقبلة، خصوصا مع اقتراب شهر رمضان، في رفع العرض وتحقيق نوع من التوازن في الأسعار، بحسب ما جاء على لسان المتحدث ذاته.
وبخصوص الخضر واللحوم، أشار الخراطي، إلى أن “أسعار الخضر عرفت تحسنا نسبيا بفعل تسهيل الولوج إلى الحقول بعد التساقطات الأخيرة، في حين ما تزال أسعار اللحوم مرتفعة، بسبب تمسك الجزارين بهوامش ربحهم وعدم تمرير أي انخفاض محتمل في الكلفة إلى المستهلك”.
وأكد رئيس الجامعة، أن “السوق يخضع لمنطق العرض والطلب، ولا يمكن تحميل المسؤولية للحكومة أو للموردين وحدهم”، مشددا في “المقابل على دور المستهلك في ضبط السوق، من خلال ممارسة حق الاختيار والامتناع عن اقتناء المنتجات التي تعرف ارتفاعا غير مبرر في الأسعار، والبحث عن بدائل أقل تكلفة”، معتبرا أن “وعي المستهلك وسلوكه الشرائي يظلان من أهم آليات تحقيق التوازن في إطار السوق الحرة”.