اختبار دم منزلي يبشر بثورة في الكشف المبكر عن مرض الزهايمر

كشفت دراسة علمية حديثة عن تطوير اختبار دم جديد وصف بـ”الاختراق العلمي”، يتيح رصد العلامات التحذيرية الرئيسية لمرض ألزهايمر انطلاقا من المنزل، دون الحاجة إلى التوجه إلى المختبرات أو الخضوع لإجراءات طبية معقدة.

وتمكن فريق من الباحثين ينتمي إلى عدد من المعاهد والجامعات الدولية، من ابتكار اختبار يعتمد على تحليل قطرة دم واحدة فقط، لرصد البروتينات المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويقوم هذا الاختبار على أخذ العينة ذاتيا في المنزل، ثم إرسالها عبر البريد إلى مختبر متخصص لتحليلها، في خطوة اعتبرها العلماء تحولا نوعيا في مجال أبحاث الخرف.

وأظهرت نتائج الدراسة، التي شملت 337 مشاركا، أن الاختبار الجديد نجح في الكشف عن البروتينات المرتبطة بالزهايمر، إضافة إلى التغيرات الدماغية الأخرى ذات الصلة بالمرض، بدقة واعدة مقارنة بالوسائل التقليدية.

وفي هذا السياق، أوضح نيكولاس آشتون، قائد الدراسة والباحث في معهد بانر هيلث بولاية أريزونا، وأكاديمية سالغرينسكا التابعة لجامعة غوتنبرغ، أن هذا التقدم العلمي قد يحدث نقلة كبيرة في أبحاث الزهايمر، مشيرا إلى أن المؤشرات الحيوية التي يعتمد عليها الأطباء لرصد التغيرات المرضية يمكن قياسها الآن عبر وخزة إصبع بسيطة تجرى في المنزل أو في مناطق نائية تفتقر إلى البنية التحتية الطبية.

وأضاف آشتون أن هذا التطور، رغم أنه لا يزال بعيدا عن الاستخدام السريري الواسع، يفتح آفاقا جديدة لدراسات لم تكن ممكنة سابقا، من بينها إشراك فئات سكانية متنوعة، وإجراء حملات فحص واسعة النطاق، وتمكين مجتمعات ظلت مهمشة تاريخيا من المشاركة في أبحاث ألزهايمر.

من جهتها، اعتبرت آن كوربيت، أستاذة أبحاث الخرف بجامعة إكستر والمشاركة في الدراسة، أن العالم يتجه نحو مرحلة يصبح فيها بإمكان أي شخص، وفي أي مكان، المساهمة في تطوير فهم أمراض الدماغ، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق فقط بتقدم تقني، بل بتحول جذري في طريقة إجراء أبحاث علوم الأعصاب.

أما المؤلف المشارك في الدراسة، كلايف بالارد، أستاذ أمراض الشيخوخة بمدرسة الطب في جامعة إكستر، فأشار إلى أن الأبحاث الجارية ستحدد مدى إمكانية اعتماد هذه الطريقة كأداة لتحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من فحوصات تشخيصية أكثر تفصيلا لمرض الزهايمر.

ويعد مرض ألزهايمر أحد أكثر أنواع الخرف شيوعا، إذ يؤثر على الذاكرة والتفكير والسلوك، وغالبا ما يتم تشخيصه عبر فحوصات تصوير الدماغ أو تحليل السائل النخاعي، وهي إجراءات مكلفة ومعقدة، ما يجعل هذا الاختبار الجديد أملا واعدا لتبسيط الكشف المبكر عن المرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

آسفي تدخل مرحلة التنفيذ الميداني لبرنامج معالجة آثار فيضانات دجنبر 2025 

المنشور التالي

حافلات سياحية مكشوفة تعزز العرض الترفيهي بأكادير تزامنا مع “الكان”

المقالات ذات الصلة