قدمت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مشروع ميزانيتها الفرعية برسم سنة 2027، بغلاف مالي إجمالي يناهز 45,36 مليار درهم، بزيادة تقارب 3 ملايير درهم مقارنة بسنة 2026، إلى جانب إحداث 8 آلاف منصب مالي جديد، في إطار مواصلة إصلاح المنظومة الصحية الوطنية وتعزيز العرض الصحي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
واستعرض يونس بجيجو، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، يوم الخميس، أمام لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، أولويات القطاع خلال السنة المقبلة، مؤكدا أن استعادة ثقة المواطنين في المنظومة الصحية، خصوصا المستشفى العمومي، تمثل أحد أبرز رهانات المرحلة، من خلال تحسين الاستقبال والتكفل بالمرضى، وتقليص آجال الانتظار، وضمان استمرارية العلاج.
وتخصص الوزارة 2.600 منصب مالي من مجموع المناصب الجديدة لفائدة المجموعات الصحية الترابية، بهدف تعزيز مواردها البشرية وتحسين توزيع الأطر الصحية وفق الحاجيات الجهوية والمؤسساتية، فيما أكد الوزير أهمية تثمين كفاءات مهنيي الصحة وتحسين ظروف عملهم وتطوير مساراتهم المهنية.
وعلى مستوى الاستثمار، تبلغ اعتمادات الأداء المخصصة لهذا المجال 14,49 مليار درهم، من بينها 6,14 مليار درهم موجهة لبناء وتجديد وتجهيز المؤسسات الاستشفائية، بزيادة تناهز 61 في المائة مقارنة مع السنة الجارية. كما سترتفع إعانات الاستثمار المخصصة للمجموعات الصحية الترابية إلى مليار درهم، لدعم الخدمات الصحية وتقليص الفوارق المجالية.
وفي سياق توسيع البنية الاستشفائية، أعلن الوزير عن إحداث مركز استشفائي جامعي جديد بمدينة الدار البيضاء، إلى جانب الارتقاء بالمركزين الاستشفائيين الإقليميين بسطات والقنيطرة إلى مركزين استشفائيين جامعيين، بهدف تقريب خدمات العلاج المتخصص من المواطنين، وتعزيز التكوين السريري والتداريب الاستشفائية لطلبة الطب.
وشدد المسؤول الحكومي على ضرورة تسريع إنجاز المشاريع الصحية واستكمال المؤسسات التي توجد في طور البناء، مع ضمان توفير الموارد البشرية والتجهيزات والأدوية ووسائل الصيانة الضرورية، مؤكدا أن نجاعة الاستثمار تظل مرتبطة بمدى انعكاسه على جودة الخدمات والنتائج التي يلمسها المرضى.
وفي ما يتعلق بالأمن الدوائي والسيادة الصحية، يتضمن المشروع تخصيص ملياري درهم للحساب الخاص بالصيدلية المركزية، إلى جانب إرساء تدبير جهوي مندمج للمخزون الدوائي بالمؤسسات العمومية، ودعم الإنتاج الوطني للأدوية واللقاحات والمنتجات الصحية الاستراتيجية، فضلا عن تعزيز قدرات منظومة الدم ومشتقاته.
كما تشمل أولويات الميزانية تعزيز برامج الوقاية والكشف المبكر واليقظة الوبائية والاستعداد للطوارئ الصحية، مع تأمين استمرارية تزويد السوق الوطنية بالأدوية وتفادي مخاطر الخصاص والانقطاع.
وأكد وزير الصحة أن مشروع الميزانية سيعزز باعتمادات مالية إضافية، سيعلن عن حجمها بعد استكمال التدقيقات التقنية الجارية، مشددا على أن الرهان لا يقتصر على توفير الموارد المالية، بل يمتد إلى تحويلها إلى خدمات صحية ملموسة تضمن للمواطنين الولوج إلى العلاج في الوقت والمكان المناسبين وبالجودة المطلوبة.