عرضت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أمام البرلمان، اليوم الاثنين، أبرز التوجهات الاجتماعية والاقتصادية للبرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، متعهدة بإطلاق إصلاحات تستهدف تحسين القدرة الشرائية، إعادة تنظيم الأسواق، توسيع الحماية الاجتماعية، إلى جانب مراجعة أنظمة التقاعد وتعزيز حقوق النساء والأطفال.
وتتضمن الالتزامات الحكومية المعلنة رفع الدعم الاجتماعي المباشر تدريجيا إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية، وزيادة الحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريا، فضلا عن إقرار تعويض تلقائي لفائدة الأسر المستحقة عن فواتير الكهرباء التي لا تتجاوز 100 درهم، وإصلاح تدريجي للضريبة على الدخل.
إصلاح الأسواق ومحاربة الاحتكار لتخفيف الغلاء
وضعت الحكومة ضبط الأسعار والحد من الممارسات الاحتكارية ضمن أولوياتها، من خلال إصلاح هيكلي لتنظيم الأسواق، بتنسيق مع مجلس المنافسة، يستهدف مواجهة الاحتكار والوساطة الانتهازية، وتعزيز المراقبة على مختلف حلقات الإنتاج والتوزيع والتسويق.
وأكدت المنصوري أن معالجة غلاء المواد الغذائية لا يمكن أن تقتصر على التدخلات الظرفية، بل تستدعي مراجعة الاختلالات التي تطبع مسارات وصول المنتجات إلى المستهلك، مع وضع خطط خاصة لضمان تموين السوق الوطنية بالمواد الاستراتيجية واستقرار العرض.
وفي هذا السياق، تعتزم الحكومة إحداث شركات جهوية ومنصات مهنية لتجميع المنتجات وتسويقها، وفق دفاتر تحملات موحدة، بهدف تقليص عدد الوسطاء وتقريب المنتج من المستهلك. كما يرتقب إصلاح مسالك تسويق اللحوم والأسماك، باعتبارها من المواد الأساسية المؤثرة في ميزانيات الأسر.
ويشمل التوجه الحكومي أيضا تنظيم العلاقة بين تصدير المنتجات الفلاحية والغذائية وتلبية حاجيات السوق الداخلية، عبر قواعد واضحة ومستقرة تضمن التوازن بين متطلبات التصدير وتوفير المواد الأساسية للمستهلك المغربي.
تخصيص 30 في المائة من الصفقات للمقاولات الصغرى والمتوسطة
وفي إطار تعزيز الشفافية الاقتصادية ودعم النسيج المقاولاتي الوطني، أعلنت رئيسة الحكومة التوجه نحو إلزام أصحاب الصفقات العمومية بتخصيص 30 في المائة من قيمتها للمقاولات المغربية الصغرى والمتوسطة، بموجب القانون.
ويرمي هذا الإجراء إلى توسيع فرص استفادة المقاولات الوطنية من المشاريع العمومية، وتحويل الإنفاق الحكومي إلى أداة لدعم الإنتاج المحلي وتحفيز النشاط الاقتصادي.
كما تعتزم الحكومة تشديد الرقابة على الصفقات العمومية، والتحقيق في حالات التواطؤ المحتملة في طلبات العروض، بما يضمن تكافؤ الفرص ويحد من الممارسات التي قد تضر بالمنافسة.
تعويض تلقائي عن الكهرباء وإصلاح الضريبة على الدخل
وفي الشق المرتبط بتخفيف الأعباء اليومية للأسر، كشفت المنصوري عن إقرار تعويض اجتماعي تلقائي لفائدة الأسر المستحقة، يعادل قيمة فاتورة الكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، شريطة أن يتعلق الأمر بالمسكن الرئيسي.
وسيتيح هذا الإجراء، وفق ما أعلنته رئيسة الحكومة، الاستفادة من الدعم دون تقديم طلبات ورقية أو التنقل إلى الإدارات، في إطار تبسيط المساطر وتسهيل الولوج إلى المساعدات الاجتماعية.
وبموازاة ذلك، ستعمل الحكومة على إصلاح تدريجي للضريبة على الدخل، بهدف تحسين الأجور الصافية وتعزيز المداخيل المتاحة للأجراء، مع تشجيع التصريح القانوني بالعمل.
وتندرج هذه التدابير ضمن استراتيجية أوسع لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، ترتكز على تحسين دخل الأسر، والحد من أسباب الغلاء، وتطوير الخدمات العمومية وتوسيع الحماية الاجتماعية.
الدعم الاجتماعي المباشر مرشح للارتفاع إلى 1000 درهم
وفي ما يتعلق بالدولة الاجتماعية، تعهدت الحكومة بمراجعة آليات استهداف الدعم الاجتماعي المباشر، اعتمادا على الدخل الفعلي للأسر، بهدف توجيه المساعدات إلى الفئات الأكثر استحقاقا.
كما أعلنت المنصوري التزام الحكومة برفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر من 500 درهم إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية، مع السعي إلى ربط هذه المساعدة ببرامج الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، حتى لا يظل الدعم مقتصرا على التحويلات المالية.
ويشمل البرنامج كذلك تسريع تعميم التغطية الصحية الفعلية، وضمان استدامة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، مع إعطاء الأولوية لتحسين جودة الخدمات الصحية، إلى جانب توسيع الاستفادة من التعويض عن فقدان الشغل.
إصلاح شامل للتقاعد ورفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم
وخصص البرنامج الحكومي حيزا لإصلاح أنظمة التقاعد، حيث أكدت المنصوري أن الورش المرتقب سيعتمد مقاربة شاملة، بالتشاور مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، ولن يقتصر على مراجعة سن التقاعد أو نسب الاشتراكات وطرق احتساب المعاشات.
ويستهدف الإصلاح، بحسب التوجهات المعلنة، توسيع الحماية لتشمل الأشخاص الذين لا يستفيدون حاليا من معاشات، وتقليص الفوارق بين الأنظمة، مع الحفاظ على الحقوق المكتسبة وضمان الاستدامة المالية للمنظومة.
وفي هذا الإطار، تعهدت الحكومة بالرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريا بمختلف الأنظمة، إلى جانب تمكين الأرامل من معاش يعادل 100 في المائة من المعاش الرئيسي المستحق للزوج المتوفى، عوض نسبة 50 في المائة المشار إليها في البرنامج، مع صون حقوق الأيتام وباقي ذوي الحقوق.
مدونة الأسرة وتمكين النساء في صلب الالتزامات الاجتماعية
وعلى المستوى المجتمعي، أكدت رئيسة الحكومة مواصلة تفعيل إصلاح مدونة الأسرة وفق التوجيهات الملكية، بالتوازي مع اعتماد سياسة مندمجة تستجيب لاحتياجات الأطفال والشباب والمسنين، وتعزز حماية الفئات التي تواجه أوضاعا اجتماعية هشة.
كما تضمن البرنامج التزاما بتعزيز حقوق النساء والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة، وتقوية المؤسسات المعنية بالمساواة والمناصفة وحماية الحقوق.
وفي ما يخص تمكين النساء، تعتزم الحكومة اعتماد تدابير ترمي إلى الحد من التمييز، وتوسيع مشاركة المرأة في مراكز القرار، ودعم استقلاليتها الاقتصادية عبر التشغيل وتشجيع المبادرة.
وتشمل هذه التدابير أيضا مكافحة العنف ضد النساء، وتوفير الحماية والمواكبة للضحايا، وتحسين فرص الولوج إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، خصوصا في المناطق القروية ولدى الفئات الأكثر هشاشة.
حماية المعطيات الشخصية وتيسير عمل الجمعيات
وفي مجال الحقوق والحريات، أعلنت المنصوري توجه الحكومة نحو تعزيز حماية المعطيات الشخصية، في ظل اتساع استخدام التقنيات الرقمية وتزايد تداول البيانات في الخدمات والمعاملات.
كما تعهدت بتجديد الشراكة مع المجتمع المدني، من خلال تبسيط إجراءات الترخيص للجمعيات وتفعيل الحق في الحصول على المعلومات، بما يدعم مشاركة الفاعلين المدنيين في تدبير الشأن العام.
وتندرج هذه الالتزامات ضمن توجه يروم تعزيز دولة الحق والقانون، وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان، وتوسيع المشاركة المواطنة في الحياة العامة.
مليارا درهم لتفعيل رسمية الأمازيغية
وفي الشق المتعلق بالهوية الوطنية والتعدد اللغوي، أعلنت رئيسة الحكومة إحداث صندوق خاص لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بغلاف مالي يبلغ ملياري درهم.
ويرتقب أن تواكب هذه الخطوة إحداث لجنة وزارية دائمة لدى رئاسة الحكومة، تتولى تتبع إدماج اللغة الأمازيغية في قطاعات التعليم والإدارة والقضاء والإعلام والتشوير العمومي.
كما تعتزم الحكومة إصدار تقرير سنوي يتضمن مؤشرات حول مستوى تقدم هذا الورش، بما يسمح بتقييم مدى حضور الأمازيغية في المؤسسات والخدمات العمومية، وتتبع تنفيذ الالتزامات المرتبطة بترسيمها.