كشفت رئاسة النيابة العامة تسجيل 93 شكاية مرتبطة بالانتخابات، خلال الفترة الممتدة من 21 غشت إلى 15 شتنبر الجاري، جرى اتخاذ قرار بشأن 92 في المائة منها، مقابل 229 شكاية خلال الفترة نفسها من الانتخابات التشريعية لسنة 2021.
وأوضحت المعطيات أن عدد الشكايات المسجلة خلال الاستحقاقات الحالية عرف تراجعا مقارنة بانتخابات 2021، في وقت شهدت فيه طبيعة الأفعال موضوع الشكايات تغيرا بفعل دخول مقتضيات زجرية جديدة حيز التطبيق بموجب تعديلات القوانين الانتخابية.
وتتعلق هذه المقتضيات بأفعال لم تكن مجرمة في السابق، من بينها نشر أو بث أخبار زائفة وادعاءات أو وقائع كاذبة ومستندات مفبركة عبر وسائل مختلفة، بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات البث المفتوح وأدوات الذكاء الاصطناعي، عندما يكون الهدف المساس بالحياة الخاصة للناخبين أو المترشحين أو التشهير بهم.
كما تشمل الأفعال موضوع الشكايات نشر أو توزيع محتويات مركبة تتضمن أقوال شخص أو صورته دون موافقته، باستخدام الوسائل الرقمية نفسها، بقصد المساس بحياته الخاصة أو التشهير به.
وفي ما يرتبط بمحاولات التأثير في إرادة الناخبين، سجلت النيابات العامة سبع شكايات تتعلق بتقديم هدايا أو تبرعات أو وعود أو هبات بهدف التأثير في التصويت، إلى جانب ثلاث شكايات بشأن ممارسة الحملة الانتخابية في أماكن العبادة أو مؤسسات التعليم والتكوين المهني أو الإدارات العمومية.
كما شملت الشكايات حالات مرتبطة بتعليق إعلانات انتخابية خارج الأماكن المخصصة لذلك، وتسخير وسائل مملوكة لهيئات عامة أو جماعات ترابية وشركات ومقاولات في الحملات الانتخابية، فضلاً عن شكايتين بشأن نشر إعلانات سياسية أو منشورات انتخابية مؤدى عنها عبر منصات ومواقع إلكترونية أجنبية.
وسجلت النيابة العامة أيضا شكايات تتعلق بنشر إعلانات أو منشورات انتخابية خلال يوم الاقتراع، ومحاولات دفع ناخبين إلى عدم التصويت، واستئجار أشخاص للإخلال بالأمن العام، فيما تبين أن 39 شكاية أخرى تتعلق بأفعال لا تكتسي طابعا جرميا.
وأبرزت رئاسة النيابة العامة أن استقراء الشكايات أظهر تنوعا في الأفعال المرتكبة، مع حضور لافت للفضاء الرقمي والأنظمة المعلوماتية في ممارسات قد تمس بقواعد التنافس والمساواة بين المترشحين.
وفي هذا السياق، بلغ عدد الشكايات المرتبطة بأفعال ارتكبت عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات البث المفتوح والأنظمة المعلوماتية 22 شكاية، خلال الفترة الممتدة من 31 غشت إلى 16 شتنبر الجاري.
واعتبرت رئاسة النيابة العامة أن هذا التطور يعكس الحاجة إلى مواكبة التحولات التي تعرفها الممارسات الانتخابية في الفضاء الرقمي، وهو ما سعى المشرع إلى التعامل معه من خلال توسيع نطاق الأفعال المجرمة ضمن التعديلات الأخيرة للقوانين المنظمة للانتخابات.