أكدت مجلة «ذا كونفرسيشن فرانس» أن المغرب يتوفر على مجموعة من المؤهلات التي قد تتيح له ترسيخ موقعه مستقبلا كأحد أبرز الفاعلين على الصعيد الإفريقي في مجال مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.
وأبرزت المجلة، في مقال نشرته عبر موقعها الإلكتروني حول آفاق تطور القطاع الرقمي بالمغرب، أن المملكة تتمتع بإمكانات مهمة في ظل الارتفاع المتسارع للطلب على البنيات التحتية الرقمية، مدفوعا بشكل خاص بالتوسع المتزايد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأوضحت أن الموقع الجغرافي للمغرب، القريب من أوروبا والواقع عند ملتقى عدد من المناطق، إلى جانب تطور بنياته التحتية في مجال الاتصالات، يمنحه عناصر جذب مهمة للاستثمارات والأنشطة المرتبطة بالاقتصاد الرقمي.
وفي هذا السياق، يكتسي تطوير مراكز البيانات أهمية استراتيجية بالنسبة للمملكة، خصوصا أن الانتشار المتزايد للذكاء الاصطناعي يفرض الحاجة إلى قدرات أكبر لتخزين البيانات ومعالجتها، فضلا عن توفير بنية تحتية قادرة على مواكبة هذا التطور.
واعتبرت المجلة أن هذا التحول يوفر فرصا جديدة أمام الدول التي تنجح في الجمع بين البنيات التحتية الرقمية، وتوفير الطاقة، وتعزيز الربط الدولي، وهي عناصر تتقاطع بشكل واضح في الحالة المغربية.
كما توقفت «ذا كونفرسيشن فرانس» عند المؤهلات الطاقية للمغرب، ولا سيما توسعه في مجال الطاقات المتجددة، معتبرة أن تنامي الاعتماد على مصادر منخفضة الكربون يمكن أن يشكل نقطة قوة بالنسبة لقطاع مراكز البيانات، الذي يتطلب استهلاكا مرتفعا للكهرباء، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الشركات الرقمية لتقليص الأثر البيئي لبنياتها التحتية.
وبحسب المجلة، فإن اجتماع هذه العوامل قد يتيح للمغرب الاستفادة من النمو المتسارع لسوق البنيات التحتية الرقمية في إفريقيا، وتعزيز موقعه كمنصة إقليمية للخدمات المرتبطة بالحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
ولا يقتصر هذا التوجه، وفق المصدر ذاته، على البعد الاقتصادي، بل يرتبط أيضا بمسألة السيادة الرقمية، إذ إن تطوير قدرات إفريقية على تخزين البيانات ومعالجتها داخل القارة من شأنه الاستجابة لمخاوف متزايدة بشأن التحكم في البيانات، والأمن الرقمي، وتقليص الاعتماد على البنيات التحتية الموجودة خارج إفريقيا.
وفي المقابل، شددت «ذا كونفرسيشن فرانس» على أن نجاح المغرب في هذا المجال لن يعتمد على البنيات التحتية وحدها، بل يتطلب أيضا توفير الكفاءات المتخصصة، وتعزيز التكوين والبحث العلمي، إلى جانب تطوير منظومة تكنولوجية قادرة على مواكبة الاستثمارات وتحويلها إلى قيمة مضافة مستدامة.
وبذلك، يرى المصدر أن المغرب مرشح ليكون في قلب دينامية رقمية إفريقية جديدة، مستفيدا من تلاقي ثلاثة مسارات رئيسية تتمثل في توسع البنيات التحتية للبيانات، والنمو المتسارع للذكاء الاصطناعي، والتحول نحو الطاقات المتجددة.
وخلصت المجلة إلى أن هذه المؤهلات يمكن أن تعزز موقع المملكة كحلقة وصل رقمية بين أوروبا وإفريقيا، وتساهم في دعم نشوء منظومة إفريقية أكثر اندماجا في التقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.