المغرب…قوة إقليمية اقتصاديا ودبلوماسيا

وصف تقرير حديث صادر عن مركز “ستيمسون” الأمريكي المغرب بأنه قوة وسطى صاعدة وفاعل إقليمي نشط عند ملتقى أوروبا وإفريقيا والمحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، مؤكدا أن المملكة لم تعد مجرد دولة عازلة للهجرة نحو أوروبا، بل تحولت إلى مرتكز للاستقرار والتعاون الأمني والاقتصادي عبر القارات.

وأشار التقرير إلى أن المغرب استثمر خلال عهد الملك محمد السادس موقعه الجغرافي لتعزيز التجارة والاستثمار والشراكات الدولية، في إطار سياسة خارجية تقوم على ما يسميه الخبراء “المعاملاتية الاستراتيجية”، أي توسيع التعاون مقابل دعم المصالح المشتركة.

اقتصاديا، أبرز التقرير تحول المغرب من منصة تصنيع منخفضة التكلفة إلى مصدر صناعي عالي التقنية ورائد إقليمي في الطاقات المتجددة ومواد البطاريات، مستندا إلى “النموذج التنموي الجديد” الذي أطلق سنة 2021 بهدف تحقيق نمو شامل ومستدام في أفق 2035، مع التركيز على خلق فرص الشغل وتقليص الفوارق الاجتماعية.

ورغم هذا التقدم، حذر التقرير من تحديات كبرى تواجه المملكة، أبرزها الإجهاد المائي التاريخي وبطالة الشباب واتساع الاقتصاد غير المهيكل.

وسجل التقرير أيضا توسع الحماية الاجتماعية، حيث بلغ معدل التغطية الصحية الأساسية نحو 88 في المائة من السكان بحلول 2024، وبرز ميناء طنجة المتوسط كممر بحري عالمي يمر عبره أكثر من 10 في المائة من التجارة البحرية الدولية.

وعلى مستوى الشراكات الدولية، أكد التقرير أن الاتحاد الأوروبي يظل الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، مع تنامي العلاقات مع إفريقيا جنوب الصحراء والصين ودول الخليج والولايات المتحدة، خاصة بعد الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء.

وفي ما يتعلق بالعلاقات المغاربية، وصف التقرير التوتر بين المغرب والجزائر بالمستمر، لكنه أشار إلى دعوات متجددة للحوار وإمكانية تحقيق تقارب مستقبلي قد يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

وخلص التقرير إلى أن موقع المغرب الاستراتيجي واستقراره السياسي وزخم إصلاحاته الاقتصادية والاجتماعية يعزز مكانته جسرا بين القارات وفاعلا محوريا في شمال إفريقيا، مع بقاء تحقيق أهداف رؤية 2035 رهينا باستدامة النمو وخلق فرص الشغل ومواجهة التحديات المناخية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

خبير صحي: المغرب يقظ أمام إيبولا دون قلق خاص والوضع تحت السيطرة

المنشور التالي

يلوح بالخيار العسكري مجددا.. تصعيد أميركي ضد إيران مع تعثر المفاوضات النووية

المقالات ذات الصلة