يستحضر المغاربة، في ذكرى وفاة الزعيم الوطني علال الفاسي، واحدا من أبرز رموز الحركة الوطنية المغربية، الذي ارتبط اسمه بمقاومة الاستعمار الفرنسي والنضال من أجل استقلال المغرب، إلى جانب حضوره الفكري والعلمي والسياسي البارز داخل المغرب وخارجه.
ولد علال الفاسي يوم 20 يناير 1910 بمدينة فاس، وسط أسرة علمية ودينية عريقة، فوالده هو العلامة عبد الواحد بن عبد السلام بن علال الفهري الفاسي. حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وتلقى تعليمه الأولي بإحدى المدارس الحرة التي أنشأها رواد الحركة الوطنية المغربية، قبل أن يلتحق بجامعة القرويين، حيث برز اهتمامه بالفكر والإصلاح والعمل الوطني.
وانخرط الراحل مبكرا في مقاومة الاستعمار الفرنسي، وشارك رفقة عدد من الوطنيين المغاربة في معركة التحرر والاستقلال، سواء داخل المغرب أو على مستوى العالم العربي، ليصبح لاحقا من أبرز قادة حزب الاستقلال وأحد أهم رموز الحركة الوطنية.
وإلى جانب مساره السياسي، كان علال الفاسي عالما وأستاذا ومفكرا بارزا، حيث اشتغل بالتدريس في المدرسة الناصرية، ثم أستاذا محاضرا بكلية الشريعة وكلية الحقوق والآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط، كما حاضر بدار الحديث الحسنية. وعمل كذلك في مجال القضاء لسنوات، وأسهم في تطوير جامعة القرويين وإحداث عدد من المؤسسات العلمية، من بينها كلية الشريعة وكلية أصول الدين وكلية اللغة العربية.
كما كان عضوا ومقررا عاما في لجنة مدونة الفقه الإسلامي التي شكلت بعد الاستقلال، وعرف باهتمامه الكبير بالفقه الإسلامي، خاصة الفقه المالكي والفقه المقارن، حيث ترك اجتهادات فقهية استند إليها علماء من المغرب والجزائر وتونس. وانتخب عضوا مراسلا بمجمع اللغة العربية بدمشق، وعضوا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، كما ينسب إليه الفضل في إطلاق مشروع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب.
سياسيا، تولى علال الفاسي رئاسة حزب الاستقلال، وشارك في وضع اللبنات الأولى لدستور سنة 1962، بعد اختياره عضوا رئيسيا في مجلس الدستور وانتخابه رئيسا له، كما خاض غمار الانتخابات التشريعية لسنة 1963 وتولى مسؤوليات حكومية.
ورغم انشغالاته السياسية والعلمية، خلف الراحل إنتاجا فكريا غنيا تجاوز ثلاثين مؤلفا، إضافة إلى مئات المحاضرات والمقالات والخطب السياسية والقصائد الشعرية. ومن أشهر مؤلفاته: “النقد الذاتي”، و”الحركات الاستقلالية في المغرب العربي”، و”مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها”، و”دفاع عن الشريعة”، و”عقيدة وجهاد”، وغيرها من الأعمال الفكرية والسياسية.
وفي سنة 1974، توفي علال الفاسي بالعاصمة الرومانية بوخارست خلال مهمة رسمية، مخلفا وراءه إرثا وطنيا وفكريا ما يزال حاضرا في الذاكرة المغربية باعتباره أحد أبرز قادة التحرر ورواد الفكر والإصلاح في المغرب الحديث.