تتسارع التطورات الميدانية في مالي، في ظل تصاعد الهجمات التي تنفذها جماعات جهادية وأخرى انفصالية، ما أعاد طرح تساؤلات حادة حول الأطراف الإقليمية والدولية التي قد تكون مستفيدة من حالة عدم الاستقرار أو متورطة بشكل غير مباشر في تغذية الصراع.
وفي هذا الإطار، كشف تقرير لمجلة Politics Today أن الجزائر تندرج ضمن أربع دول توجه إليها أصابع الاتهام، إلى جانب فرنسا وأوكرانيا وموريتانيا، وذلك على خلفية ما اعتبره التقرير “استفادة محتملة” من هشاشة الوضع الأمني أو توفير هامش تحرك لبعض الفصائل المسلحة.
ويعزى ورود اسم الجزائر في هذا السياق إلى تاريخ حضورها في شمال مالي، وعلاقاتها الممتدة مع الحركات الطوارقية، فضلا عن سعيها للحفاظ على دورها التقليدي كفاعل رئيسي في معادلات الساحل. كما زادت حدة التوتر بينها وبين باماكو في السنوات الأخيرة، خاصة بعد تقارب السلطات المالية مع روسيا وتحالف دول الساحل، وهو ما دفع بعض الأوساط المالية إلى اتهام الجزائر بالتساهل مع تحركات جماعات مسلحة قرب الحدود.
في المقابل، يشير التقرير إلى أن فرنسا متهمة بمحاولة إضعاف التحالف الإقليمي المناهض للنفوذ الغربي، الذي تشكل بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو، عقب تراجع حضورها العسكري في المنطقة. كما تتهم أوكرانيا، وفق ذات المصدر، بالسعي إلى فتح جبهة غير مباشرة ضد روسيا في الساحل، عبر دعم تقني محتمل لبعض الجماعات، خاصة في مجال الطائرات المسيرة.
أما موريتانيا، فيعتقد أنها توفر هامشا غير مباشر لتحركات بعض الفصائل المسلحة، بحكم تعقيدات الوضع الأمني والقبلي على الحدود، رغم غياب اتهامات رسمية واضحة ضدها.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدا لعمليات جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة وفصائل طوارقية، ما زاد من تعقيد المشهد الأمني، وحول الساحل تدريجيا إلى فضاء تنافس مفتوح بين قوى متعددة المصالح.
وفي سياق متصل، أفادت صحيفة لوموند بأن الجزائر عادت إلى واجهة الأحداث في الساحل من خلال تدخلها لتأمين إجلاء مقاتلين روس من شمال مالي، خاصة عقب التطورات التي شهدتها مدينة كيدال، حيث فرضت جماعات مسلحة واقعا ميدانيا جديدا.
وبحسب المصدر ذاته، تم هذا التحرك عبر قنوات اتصال مباشرة مع موسكو، مستفيدا من علاقات الجزائر مع الجانب الروسي، إضافة إلى ارتباطاتها مع فاعلين محليين، خصوصا الجماعات الطوارقية التي تؤثر بشكل كبير في موازين القوى بالمنطقة.
وتعكس هذه التطورات إعادة تشكيل التوازنات في الساحل، حيث تسعى الجزائر إلى استعادة موقعها كوسيط إقليمي بعد تراجع نفوذها منذ أواخر 2023، إثر توتر علاقاتها مع باماكو وقرار مالي إنهاء العمل باتفاق السلام لسنة 2015، الذي كان يمثل إحدى ركائز الدور الجزائري في الملف المالي.