المغرب يحتضن ورشة إفريقية لإعداد استراتيجية للدعم النفسي في عمليات حفظ السلام

احتضن نادي الضباط بالرباط، أمس الأحد، أشغال ورشة تشاورية خصصت لإطلاق مسار إعداد استراتيجية تابعة للاتحاد الإفريقي تعنى بتعزيز الدعم النفسي والاجتماعي لفائدة الأفراد المشاركين في عمليات دعم السلام، وذلك في إطار الشراكة القائمة بين المملكة المغربية والاتحاد الإفريقي لتقوية قدرات البعثات الإفريقية المنتشرة في مناطق النزاع.

وأفادت الصفحة الرسمية للقوات المسلحة الملكية على موقع فيسبوك بأن هذه الورشة نظمت ما بين 3 و6 مارس الجاري، بمشاركة ممثلين عن الاتحاد الإفريقي وخبراء من منظمات إقليمية ودولية، إلى جانب ممثلين عن بعثات دعم السلام. وشكل اللقاء منصة لتبادل الخبرات وبحث سبل تطوير آليات الرعاية النفسية والاجتماعية لفائدة العسكريين والمدنيين العاملين في هذه العمليات.

وتركزت أشغال الورشة على حشد مختلف الأطراف المعنية لدراسة التدابير المعمول بها حاليا في مجال الدعم النفسي والاجتماعي داخل مفوضية الاتحاد الإفريقي والمجموعات الاقتصادية الإقليمية، إضافة إلى الدول المساهمة بقوات عسكرية أو شرطية في بعثات حفظ السلام، مع بحث سبل تطوير هذه الآليات بما يتلاءم مع خصوصيات البيئات العملياتية.

كما تطرق المشاركون إلى عدد من المرجعيات الدولية المرتبطة بالصحة النفسية في سياقات العمليات الميدانية، من بينها استراتيجية الأمم المتحدة الخاصة بالصحة النفسية للعاملين في المؤسسات النظامية. وتم تقديم عروض حول تجارب ميدانية مرتبطة بالتدخلات النفسية خلال العمليات، مع إبراز التحديات التي يواجهها الأفراد خلال انتشارهم في مناطق النزاع.

وتشمل هذه التحديات الضغوط النفسية المرتبطة بالظروف المناخية الصعبة، وصعوبات العيش في مسارح العمليات، ومحدودية التنوع الغذائي، فضلا عن بعض الإصابات المعنوية والاضطرابات النفسية التي قد لا يتم تشخيصها في حينها، مثل اضطراب ما بعد الصدمة الذي قد تظهر آثاره بعد سنوات من انتهاء المهام الميدانية.

وخلال هذا اللقاء، قدمت القوات المسلحة الملكية عرضا حول تجربتها في مواكبة عناصرها المشاركين في عمليات حفظ السلام، مسلطة الضوء على آليات الانتقاء النفسي وبرامج التكوين والتأطير خلال مختلف مراحل الانتشار، إضافة إلى أبرز الممارسات المعتمدة في مجال الدعم النفسي للعسكريين.

كما ناقش المشاركون جملة من المقترحات الرامية إلى تطوير منظومة علم النفس في عمليات الاتحاد الإفريقي، من خلال تحديد الأدوار والمسؤوليات واقتراح إجراءات عملية للتنفيذ، من بينها اعتماد اختبارات نفسية متخصصة والاستفادة من الأدوات الرقمية الحديثة، فضلا عن توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تتبع الحالات النفسية والتقييم المبكر لها.

وتطرقت إحدى جلسات الورشة أيضا إلى تصور أولي لإعداد دليل مرجعي يؤطر هذه الاستراتيجية، بهدف توحيد الرؤية بين مختلف الأطراف المعنية واعتماد مبادئ توجيهية مشتركة تسهل تنزيل هذه المبادرة بشكل منسق وفعال.

وتندرج هذه المبادرة في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز جاهزية الموارد البشرية المشاركة في بعثات دعم السلام الإفريقية وتحسين ظروف عملها، عبر اعتماد مقاربة شمولية تولي اهتماماً خاصاً بالصحة النفسية والاجتماعية للعاملين في هذه العمليات.

وعلى هامش اللقاء، قام المشاركون بزيارة إلى مديرية التاريخ العسكري، حيث اطلعوا على مهامها المرتبطة بحفظ وتوثيق الذاكرة العسكرية الوطنية، والدور الذي تضطلع به في توثيق مسار القوات المسلحة الملكية ومشاركاتها في مختلف المهام الوطنية والدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

توقيف خمسة أشخاص بتارودانت للاشتباه في تورطهم في ترويج المخدرات

المقالات ذات الصلة