مع حلول شهر رمضان، يتغير إيقاع الحياة في المدن المغربية، وتنبض الأزقة والأسواق الشعبية بحركية خاصة قبيل أذان المغرب. وسط هذا المشهد، يبرز بائع العصائر الطبيعية كأحد الفاعلين الموسميين الذين ترتبط تجارتهم بشكل وثيق بعادات الصائمين وطقوس الإفطار.
ويرتفع الإقبال على العصائر الطبيعية في الدقائق التي تسبق الإفطار، إذ يحرص الصائم على بدء وجبته بمشروب منعش يعوض السوائل والطاقة المفقودة خلال ساعات الصيام. ويؤكد عدد من الباعة أن ذروة البيع تكون ما بين الخامسة والسابعة مساء، حيث تتضاعف الكميات المحضّرة مقارنة بباقي أيام السنة.
هذه الدينامية الموسمية تمنح العديد من الشباب فرصة لتحقيق دخل إضافي، سواء عبر عربات متنقلة أو محلات مؤقتة تفتح خصيصا خلال الشهر الفضيل. غير أن هذه التجارة تظل رهينة بعوامل عدة، من بينها جودة المنتوج، نظافة المكان، والأسعار التي يجب أن تراعي القدرة الشرائية للأسر.
وفي ظل تزايد عدد الباعة خلال رمضان، تشتد المنافسة، ما يدفع بعضهم إلى تنويع العروض واقتراح وصفات مبتكرة لجذب الزبائن. فإلى جانب العصائر الكلاسيكية، ظهرت خلطات تجمع بين الفواكه الموسمية ومكونات صحية كالشوفان أو بذور الشيا، استجابة لوعي متزايد بأهمية التغذية السليمة.
ورغم المداخيل التي قد تبدو مهمة خلال الشهر، فإن بائع العصائر الطبيعية يواجه تحدي الاستمرارية بعد رمضان، إذ يتراجع الطلب بشكل ملحوظ مع عودة نسق الحياة العادي. لذلك، يعتبر كثيرون هذه المهنة نشاطا موسميا بامتياز، يرتبط بإيقاع الصائمين وتقاليد الإفطار.