في شهر رمضان، تتغير ملامح النشاط الاقتصادي في عدد من القطاعات الحرفية، وفي مقدمتها المخابز ومحلات الحلويات التقليدية. فالخباز وصانع “الشباكية” يعيشان خلال هذا الشهر ذروة نشاطهما السنوي، حيث يتحول الطلب اليومي إلى ضغط مضاعف يتطلب استعدادا مبكرا وتنظيما دقيقا.
لا تبدأ الاستعدادات مع رؤية الهلال، بل قبل ذلك بأسابيع، إذ يعمل الحرفيون على تأمين مخزون كاف من المواد الأولية مثل الدقيق، السمسم، العسل، الزبدة والزيوت، تحسبا لارتفاع الأسعار أو نقص بعض المواد بسبب الإقبال الكبير. كما يتم إصلاح المعدات وتنظيف الفضاءات وتوظيف يد عاملة إضافية عند الحاجة.
“الشباكية”، باعتبارها طبقا تقليديا راسخا في الثقافة المغربية، تشكل العمود الفقري للمبيعات. عملية إعدادها تمر بمراحل دقيقة تتطلب مهارة وخبرة، بدءا من العجن والتشكيل اليدوي، وصولا إلى القلي والتعسيل والتزيين بالسمسم. إلى جانب ذلك، تعرف منتجات مثل “المسمن”، “البغرير” و”الحرشة” إقبالا يوميا، خاصة في الساعات التي تسبق موعد الإفطار، حيث تتضاعف الطلبيات.
ورغم أن رمضان يشكل موسما مربحا نسبيا، إلا أن ضغط العمل والإرهاق الجسدي يمثلان تحديا كبيرا للعاملين في هذا القطاع. فالإيقاع اليومي المكثف، وارتفاع درجات الحرارة أحيانا، وطول ساعات الوقوف داخل الأفران، كلها عوامل تتطلب قدرة تحمل عالية. ومع ذلك، يظل الشهر الفضيل فرصة لتعزيز الدخل وتحقيق استقرار مالي قد يخفف من وطأة بقية أشهر السنة الأقل نشاطا.