أقر وزير العدل عبد اللطيف وهبي بعجز وزارة العدل، عن مراقبة الشواهد الطبية الوهمية، معتبرا أن غياب معايير دقيقة يضع هذه الوثائق تحت السلطة التقديرية للأطباء، ما يجعل ضبطها قانونيا أمرا معقدا.
وخلال جوابه عن سؤال شفهي بمجلس النواب، أوضح وهبي أن مراقبة الشهادة الطبية تطرح إشكالا حقيقيا، متسائلا عن الكيفية التي يمكن بها التأكد من صحتها، في ظل غياب شروط واضحة تسمح بالتمييز بين الشهادة الصحيحة والوهمية، باستثناء بعض الحالات المرتبطة بحوادث سير مشكوك في وقوعها.
وأشار وزير العدل إلى خطورة الشواهد الطبية، التي قد تمنح تعويضات غير مستحقة أو تؤدي إلى زج أشخاص في السجن بسبب نسب عجز بسيطة، موضحا أن الانتقال من نسبة 20 في المائة إلى 21 في المائة قد يكون الفارق بين الإفراج والاعتقال، متسائلا عن سبل مراقبة طبيب يملك سلطة تقديرية كاملة، قبل أن يقر بعدم امتلاكه جوابا عمليا لهذا الإشكال.
وفي سياق متصل، كشف وهبي عن نقص كبير في عدد الأطباء الشرعيين بالمغرب، مرجعا ذلك إلى ضعف التعويضات المالية، إذ لا يتجاوز المقابل الذي يتقاضاه الطبيب الشرعي عن عملية تشريح واحدة 100 درهم، وفق المصاريف القضائية، ما يفسر عزوف خريجي الطب عن هذا التخصص.
وفي موضوع آخر، دعا وزير العدل إلى سن قوانين أكثر صرامة لحماية الحياة الخاصة من التشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن النقاش حول حرية التعبير يشوبه كثير من “النفاق”، بحسب تعبيره، حين يتم تبرير السب والقذف باسم التعبير الحر.
وأوضح وهبي أنه سبق أن عارض تشديد القوانين في هذا المجال دفاعا عن حرية التعبير، لكنه اعترف اليوم بأن ذلك الموقف كان خاطئا، مؤكدا أن غياب إطار قانوني صارم خلق فراغا سمح بانتهاك الحياة الخاصة للمواطنين دون رادع.
وبخصوص مسؤولية الآباء وأولياء الأمور عن الأفعال الإجرامية التي يرتكبها القاصرون، شدد وهبي على أنها مسؤولية مدنية وليست جنائية، مؤكدا عدم مشروعية معاقبة شخص على فعل لم يرتكبه، حتى وإن تعلق الأمر بابنه، استنادا إلى مبدأ قانوني وشرعي مفاده: “لا تزر وازرة وزر أخرى”.
ورفض وزير العدل بشكل قاطع إيداع الأطفال السجن، واصفا ذلك بـ”الكارثة”، ومبرزا أن الطفل بطبيعته معرض للخطأ ولا يتحمل مسؤولية جنائية كاملة، مستشهدا بحالات واقعية، من بينها جريمة ارتكبتها طفلة بطنجة، جرى بعدها تسليم القاصر لوالديها بدل إيداعها مؤسسة سجنية.
وفي هذا السياق، دعا وهبي إلى إخراج قانون جنائي خاص بالأطفال إلى حيز الوجود، يحدد وضعهم القانوني ويضبط كيفية التعامل مع الأفعال الإجرامية المرتكبة من طرف القاصرين، كاشفا أن مشروع القانون موجود حاليا داخل وزارة العدل.