“المبادلات الغذائية المغربية-التونسية ترتفع: زيت الزيتون والتمور في مقدمة الصادرات التونسية”

شهدت المبادلات التجارية بين المغرب وتونس خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025 نموًا ملحوظًا، خاصة في قطاعي الفلاحة والصناعات الغذائية. فقد بلغت واردات المغرب من المنتجات التونسية في هذا المجال ما يفوق 338,5 مليون دينار تونسي، أي حوالي 115 مليون دولار، وفق معطيات حديثة صادرة عن مركز النهوض بالصادرات التونسي.

وتشير البيانات إلى أن زيت الزيتون والتمور يتصدران قائمة السلع التونسية الأكثر طلبًا داخل السوق المغربي، بفضل الجودة العالية التي تتميز بها هذه المنتجات، ما يعكس توسع التعاون التجاري بين البلدين وتنامي المبادلات في قطاع الصناعات الغذائية خلال السنوات الأخيرة.

وفي إطار تعزيز هذه الدينامية، أشرف مركز النهوض بالصادرات على تنظيم لقاءات مباشرة جمعت كبار المستوردين المغاربة بممثلي نحو عشرين مؤسسة تونسية عاملة في مجال الصناعات الغذائية. وجرى هذا النشاط بتنسيق مع مكتب تمثيلية المركز في الدار البيضاء، بهدف توسيع حضور المنتجات التونسية داخل السوق المغربي ورفع تنافسيتها في مجالات زيت الزيتون، التمور، المعلبات وغيرها من المواد الغذائية.

هذه اللقاءات المهنية جاءت على هامش زيارة عمل أجراها وفد من المستوردين المغاربة إلى تونس يومي 19 و20 نونبر، شملت جولات ميدانية لعدد من الوحدات الصناعية المتخصصة في إنتاج زيت الزيتون والتمور ومختلف منتجات التحويل الغذائي. وقد مكّنت هذه الزيارات من الاطلاع عن قرب على أنظمة الإنتاج ومعايير الجودة والمراقبة الداخلية واعتماد المعايير الدولية المتعلقة بالسلامة الصحية والتغليف والتتبع.

ويرى المهنيون التونسيون أن السوق المغربية تمثل إحدى الوجهات الرئيسية لتطوير صادراتهم بفضل توسع شبكات التوزيع وارتفاع الطلب على المنتجات الغذائية القادمة من المنطقة المغاربية. كما تُبرز التحركات الأخيرة رغبة مشتركة في تقوية الشراكات الاقتصادية الثنائية ودعم الاندماج المغاربي، رغم التحديات المرتبطة بالخدمات اللوجستية والرسوم الجمركية.

ومن جانبه، يواصل المغرب تنويع الشركاء الذين يعتمد عليهم في تأمين حاجياته من المنتجات الفلاحية والمواد الغذائية، في إطار استراتيجية وطنية تروم تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق توازن العرض والطلب داخليًا. وتندرج الواردات التونسية ضمن هذا التوجه، إذ تعرف وتيرة تصاعدية واضحة خلال السنوات الماضية.

ويؤكد هذا النشاط التجاري المتنامي أن الرباط وتونس تتجهان نحو بناء تعاون اقتصادي أكثر استدامة، يقوم على تطوير سلاسل القيمة وتبادل الخبرات واستثمار الإمكانات اللوجستية المتاحة، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة مثل زيت الزيتون والتمور والصناعات الغذائية التحويلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

خطوة نحو تجويد الرعاية الصحية: منصة وطنية لمراقبة وفيات الأمهات والمواليد

المنشور التالي

الداخلة تعزز انفتاحها الدولي عبر شراكات جديدة مع فاعلين أمريكيين

المقالات ذات الصلة