يمضي المغرب في تعزيز رهانه على تحلية مياه البحر كخيار استراتيجي لمواجهة ندرة الموارد المائية، مع إعلان وزارة الصناعة والتجارة عن خطوات جديدة تهدف إلى تطوير سلسلة صناعية محلية مخصّصة لهذا القطاع. الوزير رياض مزور أكد أن المملكة تتجه نحو إرساء منظومة صناعية متكاملة قادرة على إنتاج مكوّنات محطات التحلية وتوفير الخبرات التقنية اللازمة لبنائها وصيانتها، بما ينسجم مع التوجيهات الوطنية الرامية إلى تحقيق الأمن المائي في ظل التغيرات المناخية.
وتشير المعطيات الرسمية إلى وجود 17 محطة تحلية تعمل بالفعل، من بينها منشآت مخصصة للاستخدام الصناعي في الجرف الأصفر وآسفي والعيون، إضافة إلى محطات موجّهة لتزويد المدن بالماء الصالح للشرب مثل محطة أكادير، التي تساهم كذلك في دعم مشاريع الري. كما يجري تطوير أربع محطات جديدة، إلى جانب برمجة تسعة مشاريع إضافية، بهدف بلوغ قدرة إجمالية تصل إلى 1,7 مليار متر مكعب سنوياً في أفق عام 2030.
وتعمل الوزارة حالياً على إعداد “كلستر مائي” يجمع المؤسسات الصناعية والمراكز البحثية وشركات القطاع، لإنشاء منظومة إنتاج محلية تسهم في تقليص التبعية الخارجية وتعزيز الابتكار ونقل التكنولوجيا. ويواكب هذا التوجه حزمة من آليات الدعم، تشمل برامج للبحث التطبيقي وحوافز موجهة للاستثمار الصناعي، بما في ذلك التمويلات المرتبطة بصندوق دعم الابتكار.
وتأتي هذه الجهود في سياق وطني يواجه ضغطاً مائياً متزايداً نتيجة تراجع الموارد السطحية والجوفية، ما يجعل التحلية خياراً محورياً في تخطيط الدولة لمستقبل المياه. وتؤكد المؤشرات أن المملكة تتجه نحو تحويل هذا القطاع إلى رافعة صناعية جديدة، قائمة على تطوير المهارات وخلق فرص عمل وربط الأمن البيئي بالتحول الاقتصادي.