أفادت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، أن ورش الدعم الاجتماعي المباشر مكن، منذ انطلاقه في دجنبر 2023، من تحويل ما يقارب 49 مليار درهم لفائدة الأسر المستحقة، إلى حدود شهر نونبر من هذه السنة.
وأوضحت الوزيرة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن هذا الغلاف المالي توزع أساسا بين 31 مليار درهم مخصصة لدعم الطفولة، و17 مليار درهم في إطار الإعانة الجزافية الموجهة للأسر.
وفي سياق تنزيل هذا الورش الاجتماعي ذي البعد الاستراتيجي، شرعت الحكومة مع نهاية نونبر الماضي في تفعيل الزيادة الجديدة في مبالغ الدعم الاجتماعي المباشر، انسجاما مع المقتضيات التي ينص عليها القانون رقم 58.23، الذي يؤطر هذا النظام ويحدد الجدولة الزمنية للرفع التدريجي من قيمة الإعانات إلى غاية سنة 2026، بهدف تعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الهشة وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية.
وبموجب هذه الزيادة، أصبح الدعم المحدد للأطفال يبلغ 250 درهما عن كل طفل من الأطفال الثلاثة الأوائل المتمدرسين أو الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات، مقابل 175 درهما عن كل طفل غير متمدرس. أما الأطفال اليتامى من جهة الأب، ممن هم دون سن السادسة أو ما زالوا يتابعون دراستهم، فقد تم رفع قيمة الدعم إلى 375 درهما عن كل طفل من الأطفال الثلاثة الأوائل. كما تم إقرار حد أدنى للدعم لا يقل عن 500 درهم شهريا لكل أسرة، بغض النظر عن تركيبتها، خاصة الأسر التي لا تتوفر على أطفال أو التي لها طفل واحد فقط.
وفي خطوة موازية، صادق مجلس الحكومة المنعقد يوم الثلاثاء 23 دجنبر الجاري على مرسوم خاص بالإعانة الموجهة للأطفال اليتامى والمهملين المقيمين بمؤسسات الرعاية الاجتماعية، وذلك تفعيلا للمادة 16 من القانون 58.23. ويهدف هذا المرسوم إلى تحديد شروط الاستفادة من هذه الإعانة ومبالغها، بما يضمن المساواة بين هؤلاء الأطفال وباقي المستفيدين من الدعم الاجتماعي المباشر، مع مراعاة وضعيتهم الاجتماعية والقانونية الخاصة.
وسيستفيد الأطفال اليتامى والمهملون نزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية المرخص لها من إعانة شهرية مباشرة، تودع في حسابات بنكية فردية تفتح باسم كل طفل. ولا يسمح بالتصرف في هذه المبالغ قبل بلوغ سن الرشد القانونية، حيث يمكن للمستفيد آنذاك سحب الرصيد الكامل، في إطار مقاربة تروم حماية هذه الموارد وتوجيهها لخدمة مستقبل الطفل.
وقد أسند تدبير هذه الإعانة إلى الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، بتنسيق مع وزارات الداخلية، والاقتصاد والمالية، والتضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة. كما جرى إحداث منصة رقمية مخصصة لتدبير طلبات الاستفادة والتظلمات، في إطار تعزيز الحكامة والشفافية، مع إسناد دور أساسي لمديري مؤسسات الرعاية الاجتماعية في إيداع الملفات وتتبعها.
وتم تحديد مبلغ هذه الإعانة الخاصة في 500 درهم شهريا لكل طفل، تودع لدى صندوق الإيداع والتدبير وفقا للتشريعات المنظمة لأموال القاصرين. وتشير التقديرات إلى أن الطفل الذي يستفيد من هذه الإعانة لمدة 15 سنة يمكن أن يتجاوز الرصيد المتراكم بحسابه 100 ألف درهم عند بلوغه سن الرشد.