وهبي: الدفاع عن حقوق النساء معركة يومية لترسيخ العدالة والمساواة

أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن الدفاع عن حقوق النساء ليس مجرد شعار يرفع في المناسبات، بل هو نضال يومي من أجل تحقيق الكرامة والعدالة والمساواة داخل المجتمع.

وأوضح الوزير، أنه لا يمكن الحديث عن عدالة حقيقية أو عن مجتمع ديمقراطي حديث دون ضمان ولوج النساء إلى العدالة بشكل حر وفعال، مع توفير منظومة قانونية قوية تحميهن من مختلف أشكال العنف والتمييز.

وجاءت تصريحات وهبي خلال ندوة وطنية نظمتها وزارة العدل، أول أمس الثلاثاء، بالرباط، تحت عنوان “ولوج النساء إلى العدالة: المكتسبات والتحديات والآفاق”، وذلك بمناسبة تخليد اليوم الدولي لحقوق المرأة.

وأشار الوزير المنتدب، إلى أن هذه المناسبة تمثل فرصة للتأمل في المسار الذي قطعته المملكة في مجال تعزيز حقوق النساء، وتقييم ما تحقق من مكتسبات، إلى جانب فتح نقاش حول الخطوات المستقبلية الكفيلة بترسيخ المساواة الفعلية بين النساء والرجال وتعزيز حماية حقوق النساء داخل المجتمع.

وأضاف أن المغرب حقق خلال العقود الأخيرة تقدما ملحوظا في هذا المجال على المستويات الدستورية، التشريعية، والمؤسساتية، مبرزا أهمية مدونة الأسرة 2004 التي شكلت محطة أساسية في تعزيز مكانة المرأة داخل الأسرة والمجتمع، فضلا عن المقتضيات المتقدمة التي جاء بها دستور المغرب 2011 والتي كرست مبدأ المساواة وعدم التمييز، وعززت التزام المملكة بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

كما أوضح المصدر ذاته، أن الإصلاحات التشريعية الجارية تأتي في إطار رؤية إصلاحية شاملة يقودها الملك محمد السادس، وتهدف إلى تحديث المنظومة القانونية بما يضمن تعزيز الحقوق والحريات ومواكبة التحولات الاجتماعية التي يشهدها المجتمع المغربي.

وفي هذا السياق، أكد وهبي، أن إصلاح مدونة الأسرة يعد من أبرز الأوراش التشريعية المطروحة حاليا، ويتم وفق مقاربة تشاركية تشمل مختلف المؤسسات الدستورية والهيئات الحقوقية والفعاليات المدنية، بهدف تعزيز حماية حقوق النساء والأطفال وترسيخ العدالة داخل الأسرة المغربية.

وتطرق الوزير أيضا، إلى المستجدات التي تتضمنها القوانين الإجرائية الجديدة، وعلى رأسها قانون المسطرة الجنائية وقانون المسطرة المدنية، والتي تروم تعزيز مبادئ المحاكمة العادلة وتقوية آليات حماية الضحايا، خصوصارالنساء ضحايا العنف، من خلال تطوير آليات التكفل والحماية داخل المحاكم وتعزيز دور خلايا التكفل بالنساء والأطفال، إضافة إلى تشديد التدابير المرتبطة بمكافحة العنف والاعتداءات الجنسية والاتجار بالبشر.

وأشار كذلك إلى أن الوزارة تعمل على ترسيخ مأسسة مقاربة النوع الاجتماعي داخل منظومة العدالة، من خلال إحداث آليات مؤسساتية داعمة، من بينها مرصد العدالة المستجيبة للنوع الاجتماعي، الذي يهدف إلى تتبع وتقييم السياسات العمومية المرتبطة بهذا المجال وتعزيز ولوج النساء والأطفال والفئات الهشة إلى العدالة، فضلا عن دعم عمل خلايا التكفل بالنساء ضحايا العنف بالمحاكم.

وفي ختام الندوة، تم الإعلان عن إطلاق دورة تكوينية لبرنامج برنامج HELP حول موضوع “مقاربة النوع الاجتماعي وولوج النساء إلى العدالة”، وهو برنامج تدريبي في مجال حقوق الإنسان موجه لمهنيي القانون، يهدف إلى تعزيز قدراتهم وتمكينهم من إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في الممارسة القانونية والقضائية اليومية، بما يسهم في ترسيخ عدالة أكثر إنصافا وشمولا.

كما شددت الندوة، على أهمية تعزيز الشراكة مع المجتمع المدني، باعتباره فاعلا أساسيا في الدفاع عن حقوق النساء ومواكبة السياسات العمومية الرامية إلى تحقيق المساواة وضمان ولوج عادل وفعال للنساء إلى العدالة.

\

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

واشنطن تصنف إخوان السودان تنظيما إرهابيا وتحذر من التعامل معهم

المنشور التالي

نحو 12 مليار درهم حاجيات تمويل الخزينة خلال مارس 2026

المقالات ذات الصلة