من النص القانوني إلى الواقع..تحديات تفعيل حقوق النساء في المغرب

رغم التطور الذي شهده الإطار القانوني بالمغرب خلال السنوات الأخيرة في ما يتعلق بحقوق النساء،يرى كثيرون أنه ما زالت هناك فجوة واضحة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي على أرض الواقع. فالعديد من المكتسبات التشريعية لم تنعكس بعد بشكل ملموس على الحياة اليومية للنساء، في ظل تحديات قانونية ومؤسساتية وثقافية ما تزال تعيق تحقيق المساواة الفعلية.

وفي هذا السياق، قالت نورة منعم، رئيسة  فدرالية رابطة حقوق النساء، في تصريح خصت به THE PRESS، إن “التطور النسبي الذي عرفه الإطار القانوني بالمغرب لا يخفي وجود فجوة واضحة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي على أرض الواقع”. موضحة أن هذا الوضع يعود أساسا إلى بطء وتيرة الإصلاحات التشريعية المرتبطة بقضايا النساء، إضافة إلى عدم الملاءمة الكاملة لبعض القوانين مع مقتضيات دستور المغرب 2011 والالتزامات الدولية للمملكة.

وأضافت منعم، أن استمرار بعض الممارسات والتمثلات الاجتماعية يعرقل بدوره التفعيل السليم للقوانين، مشيرة إلى أن منظومة العدالة ما زالت تواجه تحديات مرتبطة بولوج النساء إلى العدالة بشكل فعلي، سواء من حيث المساطر أو من حيث توفير الحماية القضائية الكافية، خاصة في القضايا المرتبطة بالعنف والتمييز.

وفي حديثها عن أبرز التحديات التي تعيق التفعيل الفعلي لحقوق النساء، أكدت المتحدثة ذاتها، على أن ضعف الحماية القانونية والقضائية للنساء ضحايا العنف يعد من أبرز الإشكالات، إلى جانب استمرار بعض الثغرات داخل المنظومة الجنائية التي تحد من فعالية الحماية والإنصاف.

كما شددت الحقوقية، على أن التحديات الاقتصادية والاجتماعية تشكل بدورها عائقا أمام تمكين النساء، إذ ما تزال مشاركتهن في الحياة الاقتصادية تواجه عراقيل متعددة مرتبطة بالتمييز البنيوي وضعف السياسات العمومية الموجهة لدعم التمكين الاقتصادي للنساء، خاصة في الوسط القروي.

وأشارت منعم، إلى تنامي بعض الخطابات التي توظف المرجعيات الثقافية أو الهوياتية لتبرير استمرار التمييز أو لإبطاء مسار الإصلاحات الحقوقية، معتبرة أن ذلك يشكل تحديا حقيقيا أمام تحقيق المساواة الفعلية.

وبخصوص الأولويات المطروحة اليوم، أكدت منعم، أن المرحلة الراهنة تقتضي تسريع الإصلاحات التشريعية الأساسية، وعلى رأسها مراجعة مدونة الأسرة في المغرب بشكل شامل، بما يضمن ملاءمتها مع الدستور ومع الالتزامات الدولية للمملكة في مجال حقوق الإنسان والمساواة.

كما دعت إلى تجويد المنظومة الجنائية لتعزيز الحماية القانونية للنساء ضحايا العنف والتمييز، وضمان ولوج فعلي ومنصف للعدالة، إلى جانب تعزيز السياسات العمومية الداعمة للمساواة والمناصفة وترسيخ خطاب سياسي ومجتمعي يحترم كرامة النساء ويقطع مع مختلف أشكال التمييز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

احتفاء بالكفاءة النسائية المغربية.. تكريم حفيظة الزهاني في مورسيا الإسبانية

المنشور التالي

تقرير: واشنطن وتل أبيب تبحثان نشر قوات خاصة داخل إيران لتأمين اليورانيوم عالي التخصيب

المقالات ذات الصلة