مدريد وباريس تراهنان على المغرب كشريك محوري في جوار أوروبي آمن

أكد كل من رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، والرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن المغرب يظل شريكا محوريا في الاستراتيجية الأوروبية الرامية إلى إرساء فضاء متوسطي قائم على الاستقرار والازدهار، وذلك في سياق دولي يتسم بتعقيدات جيوسياسية متزايدة.

وخلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر سفراء إسبانيا المعتمدين بالخارج، المنعقد بمدريد يومي 8 و9 يناير 2026 تحت شعار “إسبانيا، فاعل عالمي”، شدد سانشيز على أن تعزيز العلاقات مع المغرب يتصدر أولويات السياسة الخارجية الإسبانية والأوروبية خلال سنة 2026.

وأوضح رئيس الحكومة الإسبانية أن الاتحاد الأوروبي مطالب اليوم بإعادة تحيين آليات التعاون مع جواره الجنوبي، من أجل بناء فضاء إقليمي أكثر أمنا وسلمية، مؤكدا أن هذا التوجه بات “ضرورة ملحة” في ظل التحولات الإقليمية والدولية الراهنة.

وفي هذا الإطار، أعلن سانشيز أن مدريد تعتزم التقدم بمقترح إلى المفوضية الأوروبية، خلال الأشهر المقبلة، يهدف إلى إرساء “شراكات استراتيجية معززة” مع عدد من الدول الشريكة، وفي مقدمتها المغرب، إلى جانب السنغال وموريتانيا. وأبرز أن هذه الشراكات ينبغي أن تقوم على منطق الحوار، التفاهم والاحترام المتبادل، بما يضمن مصالح الأطراف كافة.

من جهته، عبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في افتتاح مؤتمر السفراء الفرنسيين المعتمدين بالخارج، المنعقد يوم الخميس 8 يناير 2026 بباريس، عن تقديره لتميز العلاقات المغربية الفرنسية، مشددا على الآفاق الواسعة التي تتيحها الشراكة الاستثنائية المعززة بين الرباط وباريس.

وأكد ماكرون أن الدبلوماسية الفرنسية ترتكز، في حوض البحر الأبيض المتوسط، على علاقات “قوية ومتينة” مع المغرب، معتبرا أن البلدين بصدد ترسيخ رابط استراتيجي عميق يتجاوز البعد الثنائي ليشمل رهانات إقليمية أوسع.

وفي سياق متصل، دعا الرئيس الفرنسي إلى تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية وتكييف العمل الدبلوماسي مع المتغيرات الجيوسياسية العالمية، كما شدد على مركزية الشراكة مع القارة الإفريقية، معتبرا أن سنة 2026 يجب أن تشكل امتدادا للجهود التي انطلقت خلال السنوات الماضية لتعزيز الحضور الفرنسي في إفريقيا.

ويعد مؤتمر السفراء الفرنسيين موعدا سنويا يجمع مختلف الممثلين الدبلوماسيين لفرنسا حول رئيس الجمهورية، بهدف تحديد التوجهات الكبرى للسياسة الخارجية الفرنسية واستشراف أولويات المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

وثيقة المطالبة بالاستقلال.. 82 سنة من التلاحم بين العرش والشعب

المنشور التالي

بمناسبة ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال.. الملك محمد السادس يصدر عفوا على 1386 شخصا

المقالات ذات الصلة