في مشهد أثار دهشة المراقبين والمتسوّقين على حد سواء، بدأت عشرات المحالّ التي يديرها مهاجرون صينيون في أنحاء متفرقة من إسبانيا بإغلاق أبوابها خلال الأسبوعين الماضيين، وسط صمت تام من أصحابها وتكهنات واسعة حول أسباب هذا الانسحاب المفاجئ من السوق.
لطالما شكّلت هذه المتاجر — المعروفة ببيع سلع مستوردة بأسعار منخفضة — جزءًا من المشهد التجاري اليومي في المدن الإسبانية، مستفيدة من شبكات استيراد فعالة، ونظام دعم مجتمعي داخلي يسهّل بدء المشاريع الصغيرة. لكن هذا الحضور الكثيف بدأ يتراجع فجأة، ما دفع البعض إلى التساؤل: هل نحن أمام ظاهرة اقتصادية مؤقتة، أم أن هناك ما هو أعمق من مجرد “إغلاق محالّ”؟
بحسب بعض أصحاب المتاجر المجاورة، فإن الإغلاق لم يكن تدريجيًا كما هو معتاد في حالات الإفلاس أو تغيير النشاط، بل تم في معظم الحالات خلال أيام قليلة، مع سحب البضائع وإخلاء المواقع بالكامل. هذا النمط السريع أعاد إلى الواجهة نظريات تتعلق بمتغيرات قانونية أو ضريبية محتملة، أو حتى إشارات غير معلنة عن توجيهات من داخل الجالية نفسها بالانسحاب المؤقت من السوق.
في المقابل، يربط بعض المحللين هذا التحوّل المفاجئ بتشديد الرقابة على آليات الامتثال الضريبي، خصوصًا مع زيادة الضغط على الاقتصاد غير الرسمي في إسبانيا. كما لا تُستبعد فرضيات تتعلق بتقلّب سلاسل الإمداد الصينية، أو حتى إعادة ترتيب داخلي لأعمال الجالية بهدف الانتقال إلى نماذج تجارية أكثر استقرارًا وربحية على المدى الطويل.
رغم غياب تأكيدات رسمية، فإن هذا الانسحاب يفتح بابًا واسعًا للأسئلة حول مستقبل هذه الشريحة التجارية، وتأثير ذلك على التوازن في السوق الإسباني، لا سيما في المناطق التي كانت تعتمد على هذه المحالّ كمصدر رئيسي للسلع منخفضة الكلفة. وبينما يتابع المواطنون والمختصون تطوّر هذه الظاهرة، تبقى الحاجة ملحة لفهم أعمق لأبعادها الاقتصادية والاجتماعية، قبل إطلاق الأحكام أو الاكتفاء بالتكهنات.