يعد مجتبى خامنئي من أكثر الشخصيات غموضا داخل النظام السياسي الإيراني، إذ ظل لسنوات طويلة بعيدا عن الواجهة الإعلامية رغم نفوذه داخل دوائر الحكم. ومع توليه مهمة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية خلفا لوالده علي خامنئي، انتقل الرجل من العمل في الظل إلى صدارة المشهد السياسي في البلاد.
ولد مجتبى خامنئي سنة 1969 في مدينة مشهد، وهو الابن الثاني للمرشد الراحل علي خامنئي. نشأ في بيئة دينية وسياسية مرتبطة مباشرة بمراكز القرار في إيران، خاصة بعد قيام الثورة الإيرانية عام 1979 التي أسست للنظام الإسلامي بقيادة روح الله الخميني.
تلقى مجتبى تعليمه الديني في الحوزة العلمية بمدينة قم، التي تعد أحد أهم المراكز الدينية للشيعة في العالم. ورغم أنه لم يشغل مناصب رسمية بارزة في الدولة طوال السنوات الماضية، فإن اسمه ظل حاضرا بقوة في الكواليس، خصوصا داخل مكتب المرشد الأعلى، حيث يعتقد أنه كان يشارك في إدارة عدد من الملفات الحساسة ويملك علاقات قوية مع مؤسسات نافذة، أبرزها الحرس الثوري الإيراني.
كما برز اسمه بقوة في المجال السياسي خلال الانتخابات الرئاسية الإيرانية سنة 2009، عندما اتهمته أطراف من المعارضة بلعب دور في دعم الرئيس المحافظ آنذاك محمود أحمدي نجاد في الانتخابات التي أعقبتها احتجاجات واسعة عرفت باسم الحركة الخضراء.
ومع توليه منصب المرشد الأعلى خلفا لوالده، يدخل مجتبى خامنئي مرحلة جديدة في تاريخ الجمهورية الإسلامية، حيث ينتقل من شخصية نافذة خلف الستار إلى رأس هرم السلطة الدينية والسياسية في البلاد. ويأتي ذلك في سياق إقليمي ودولي معقد يضع القيادة الإيرانية أمام تحديات كبرى تتعلق بالملف النووي والعلاقات مع الغرب والتوازنات داخل الشرق الأوسط.
ورغم أن الكثير من تفاصيل حياته ومساره السياسي بقيت لسنوات بعيدة عن الأضواء، فإن وصول مجتبى خامنئي إلى موقع المرشد الأعلى يجعله اليوم أحد أهم الفاعلين في رسم ملامح المرحلة المقبلة في إيران، في نظام سياسي ما زالت فيه المؤسسة الدينية تحتل موقع القيادة في إدارة الدولة.