لم تعد كأس إفريقيا للأمم 2025 مجرد تظاهرة رياضية كبرى، بل تحولت إلى منصة رمزية أعادت التأكيد على قدرة كرة القدم على تجاوز الخلافات السياسية وبناء جسور التقارب بين الدول الإفريقية. ففي ظرف إقليمي ودولي يتسم بتباين المواقف السياسية وتعدد التحديات، نجحت البطولة في إعادة توجيه البوصلة نحو ما يجمع القارة أكثر مما يفرقها.
منذ لحظة الإعلان عن تنظيم كأس إفريقيا 2025، برز البعد الوحدوي للحدث، حيث عبرت دول إفريقية مختلفة عن دعمها ومشاركتها بروح رياضية عالية، بعيدا عن الحسابات السياسية الضيقة. ومع انطلاق المنافسات، تراجعت حدة التوترات في الخطاب الرسمي والإعلامي، ليحل محلها خطاب يحتفي بالمنتخبات، والجماهير، والفرجة الكروية.
وكانت صورة المدرجات الأبلغ، بحيث أظهرت جماهير من دول متباينة سياسيا تجلس جنبا إلى جنب، تشجع، تحتفل، وتتقاسم لحظات الفرح وخيبة الأمل. ليخلق هذا التفاعل الشعبي مناخا إنسانيا تجاوز الحدود، وأبرز أن الروابط الثقافية والرياضية بين الشعوب الإفريقية أقوى من الخلافات الظرفية بين الحكومات.
وعلى المستوى الرسمي، شكلت البطولة مناسبة للقاءات جانبية بين مسؤولين وقادة رياضيين من دول مختلفة، حيث ساهمت الأجواء الودية المصاحبة للحدث في تليين المواقف وفتح قنوات تواصل غير رسمية. لتثبت الدبلوماسية الرياضية، لكأس إفريقيا 2025، أنها قادرة على خلق مساحات للحوار حين تعجز السياسة التقليدية عن ذلك.
كما لعب الإعلام الرياضي دورا محوريا في هذا التحول، إذ ركز على قصص النجاح، الروح الرياضية، واللحظات الإنسانية المؤثرة، بدل تغذية الخلافات. وبهذا، تحولت الكرة إلى لغة مشتركة، يفهمها الجميع، وتعيد التذكير بالمصير المشترك للقارة.
في المحصلة، أكدت كأس إفريقيا للأمم 2025 أن الرياضة ليست مجرد منافسة على الألقاب، بل قوة ناعمة قادرة على تعزيز التقارب، وإحياء حلم الوحدة الإفريقية. لتمحي الكرة، ولو مؤقتا، غبار الخلافات السياسية، وتفتح نافذة أمل في أن يكون المستقبل مبنيا على التعاون والاحترام المتبادل، داخل الملعب وخارجه.