كأس أمم إفريقيا.. حين تحولت كرة القدم إلى جسر للتعريف بالمغرب داخل القارة السمراء

لم تعد كأس أمم إفريقيا مجرد بطولة كروية تحسم داخل المستطيل الأخضر، بل تحولت مع مرور الدورات إلى منصة ثقافية وإعلامية كبرى تعكس هوية الدول المشاركة، وتمنحها فرصة نادرة للتعريف بتاريخها وصورتها لدى الشعوب الإفريقية. وفي هذا السياق، برز المغرب كأحد أكثر البلدان استفادة من هذا الزخم القاري، سواء من خلال حضوره الرياضي أو عبر التغطيات الإعلامية وتفاعل الجماهير الإفريقية.

شكل الأداء القوي للمنتخب المغربي في نسخ متعددة من كأس أمم إفريقيا، خاصة في السنوات الأخيرة، مدخلا أساسيا لتسليط الضوء على المغرب. فقد ارتبط اسم “أسود الأطلس” بالانضباط التكتيكي، والاحترافية، وروح المنافسة العالية، وهو ما انعكس إيجابا على صورة البلاد كدولة تستثمر في الرياضة وتراكم التجربة القارية والدولية.

هذا الحضور الرياضي لم يكن معزولا عن السياق العام، بل ساهم في ربط المغرب بقيم التنظيم، الاستقرار، والطموح، وهي عناصر تتجاوز كرة القدم لتلامس الصورة الشاملة للبلد.

رافقت كأس أمم افريقيا  تغطيات إعلامية واسعة من قنوات وصحف ومنصات رقمية إفريقية، نقلت ليس فقط مجريات المباريات، بل أيضا قصص الجماهير، أجواء المدن المستضيفة، وخلفيات اللاعبين. وفي كل مرة كانت تحضر إشارات متكررة إلى المغرب كبلد متعدد الثقافات، يجمع بين العمق الإفريقي والانفتاح المتوسطي.

كما لعبت التحليلات الرياضية والبرامج الحوارية الإفريقية دورا في إبراز البنية التحتية الرياضية المغربية، مستوى التنظيم، وتجربة الاحتراف، ما عزز صورة المملكة كفاعل رياضي موثوق داخل القارة.

أسهمت الجماهير الإفريقية، سواء داخل الملاعب أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في التعريف بالمغرب بطريقة عفوية وفعالة. فقد تحولت صور الجماهير المغربية، أغانيها، وأعلامها، إلى محتوى متداول على نطاق واسع، مصحوب بتفاعلات من مشجعين أفارقة من مختلف الدول.

كما أبدت جماهير منتخبات أخرى إعجابها بالثقافة المغربية، من الأزياء التقليدية إلى المطبخ والموسيقى، خاصة خلال البطولات التي أقيمت بمشاركة واسعة للمغاربة المقيمين في دول إفريقية مختلفة.

مع صعود المنصات الرقمية، تضاعف أثر كأس أمم إفريقيا في التعريف بالمغرب. فقد انتشرت مقاطع قصيرة، وصور، وتعليقات لجماهير إفريقية تشيد بأداء المنتخب المغربي أو تعبر عن فضولها لاكتشاف البلد، ما ساهم في بناء صورة قريبة من الشباب الإفريقي، بعيدا عن القوالب الرسمية.

وأصبح المغرب، من خلال كرة القدم، موضوعا للنقاش والتفاعل اليومي داخل الفضاء الرقمي الإفريقي، بما يحمله ذلك من تأثير طويل المدى على الوعي الإفريقي.

تؤكد تجربة المغرب في كأس أمم إفريقيا أن كرة القدم أضحت أداة من أدوات القوة الناعمة، قادرة على تعزيز الحضور الدبلوماسي والثقافي داخل القارة. فالتعريف بالمغرب لم يأت فقط عبر الخطاب السياسي أو التعاون الاقتصادي، بل أيضا عبر فرحة هدف، لقطة احتفال، أو قصة لاعب حمل معه ملامح بلده إلى الملايين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

الحكومة تضمن قرضين أوروبيين بقيمة 240 مليون أورو لدعم انتقال المغرب الطاقي وتعزيز أمنه المائي

المنشور التالي

الدار البيضاء.. تعديلات مؤقتة على بعض خطوط الحافلات

المقالات ذات الصلة