عادل الوزاني
استعادت الجرافات نشاطها في إقليم النواصر صباح الاثنين الماضي، حيث واصلت السلطات المحلية عملية هدم مركب «قصر ضيافة»، المعروف بلقب «الكرملين» أو «قصر بوسكورة»، وهو منشأة فاخرة أثارت الكثير من الجدل وأصبحت رمزاً للاختلالات العمرانية في ضواحي الدار البيضاء. وبعد أول تدخل تم في 12 نونبر، جرى هدم أحد المباني بشكل كامل، في إشارة إلى رغبة واضحة في تسريع معالجة ما تعتبره السلطات خرقاً للقانون.
وتؤكد الجهات المعنية أن المشروع شيد فوق عقار مصنف ذا طابع فلاحي يمنع فيه إنشاء المنشآت السياحية أو قاعات الحفلات، وتشير إلى أن المالك لم يحصل إلا على رخصة لمشروع فلاحي يشمل أنشطة فروسية وإيواء قرويا، قبل أن يتحول الورش تدريجياً إلى مركب فندقي متكامل، في ما تُصنفه السلطات ضمن محاولات تغيير وجهة العقار.
في المقابل، يرد دفاع صاحب المشروع بقوة، حيث يتهم محامي المالك السلطات، حسب مصادر قريبة من الملف، بـ«التعسف في استعمال السلطة»، ويؤكد أن جميع الرخص الأصلية والتكميلية مُنحت قانونياً سنة 2021 قبل أن تُسحب في نونبر 2023 رغم الاستثمارات الكبيرة التي تم ضخها. كما يوضح أن محضر مخالفة حُرر وأحيل إلى القضاء، غير أن قرار الهدم نُفذ بينما الملف ما يزال معروضاً أمام المحكمة دون انتظار الحكم.
وتكشف هذه القضية، بما تتضمنه من تبادل للاتهامات واختلاف في التأويلات، هشاشة منظومة التعمير وغياب الانسجام في تدبيرها: رخص تمنح ثم تُسحب، رقابة تأتي متأخرة، وقرارات تتخذ في غياب مساطر واضحة. وسواء تعلق الأمر بورش مخالف فعلاً أو بتراجع إداري مفاجئ، فإن ملف «قصر بوسكورة» يسلط الضوء على هشاشة قانونية تتجلى في طريقة تحرك كل طرف، الإدارة والقضاء والمستثمر، بإيقاع مختلف لا يجتمع على قاعدة واحدة.