شهد جناح الأمراض العقلية والنفسية التابع للمستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء واقعة مأساوية هزت الرأي العام، إثر تعرض نزيلة تتابع علاجها بالمؤسسة لضربات قوية أفضت إلى مقتلها على يد زميلة لها في الجناح نفسه، حيث استغلت الجانية غطاء سيراميكيا خاصا بالمراحيض لمباغتة الضحية وتوجيه طعنات قاتلة لها، مما عجل بفتح تحقيق قضائي تحت إشراف النيابة العامة لدى المحكمة الزجرية عين السبع للوقوف على ملابسات هذه الجريمة واستجواب المسؤولين عن تدبير المرفق.
وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء من جديد على واقع الإهمال الذي يعانيه هذا الجناح الحساس، حيث كشفت الواقعة غياب الالتزام بالبروتوكولات الصارمة التي تفرض رقابة مستمرة وتصنيفا دقيقا للمرضى بناء على درجة خطورة اضطراباتهم، فضلا عن التقصير في إبعاد الأدوات الحادة والمواد التي قد تشكل خطرا على سلامة النزلاء، وهو ما يجعل مسؤولية المستشفى ثابتة في ظل تكرار حوادث التسيب التي وصلت في أوقات سابقة إلى حد مغادرة مرضى للمؤسسة دون انتباه الأطقم المشرفة.
وقد أعاد هذا الحادث المؤلم طرح تساؤلات ملحة حول مصير التحقيقات في حوادث سابقة شهدها المستشفى الجامعي ابن رشد ولم تكشف نتائجها بعد، إلى جانب ملفات أخرى ترتبط بشبهات فساد وتلاعبات إدارية ومالية، منها اتهامات بالاتجار في معدات طبية لمرضى السكري وفضيحة مركز الأسنان المتعلقة باختلاسات وتزوير باشرتها موظفة عبر استغلال نفوذها، مما يضع إدارة المؤسسة أمام مسؤولية جسيمة لتوضيح مكامن الخلل في منظومة المراقبة والعلاج داخل هذا المرفق العمومي.