غزة بين نار الحرب واستحالة الإجلاء

أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن الحديث عن إجلاء جماعي لسكان مدينة غزة بات ضرباً من المستحيل في ظل الظروف الراهنة، حيث تشتد العمليات العسكرية الإسرائيلية وتضيق الخناق على المدينة التي تعتبر أحد آخر معاقل حركة حماس. وأوضحت رئيسة اللجنة ميريانا سبولياريتش في تصريح لوكالة AFP أن مثل هذه الخطط ليست فقط غير قابلة للتنفيذ بل غير مفهومة، محذرة من أن نزوحاً بهذا الحجم لن يتمكن أي جزء من القطاع من استيعابه. ويأتي هذا الموقف في وقت يشهد فيه القطاع حصيلة ثقيلة من القتلى جراء الغارات، حيث أعلن الدفاع المدني سقوط 66 ضحية في يوم واحد، بينهم أطفال ونازحون كانوا يحتمون في خيام غرب غزة.

المشاهد القادمة من المدينة تعكس معاناة إنسانية قاسية، إذ يروي سكان أحياء مثل الزيتون والشيخ رضوان أنهم يعيشون ليالي بلا نوم بسبب القصف والانفجارات المتواصلة. بعضهم عجز عن مغادرة منازلهم لغياب أي مكان آمن، فيما يؤكد آخرون أن البحث عن مأوى بديل انتهى بالفشل. وتزداد هذه المأساة مع سقوط ضحايا أثناء انتظار المساعدات في مراكز التوزيع، في ظل حصار خانق يفاقم الشعور بالاختناق واليأس. السكان يقولون إنهم محاصرون بين جدران من نار ودخان، فيما يصرخون بأن العالم لا يسمع ولا يرى ما يجري.

وفي الجانب الإسرائيلي، يثير الهجوم الواسع على غزة جدلاً داخلياً، حيث خرج آلاف المحتجين في تل أبيب ومدن أخرى مطالبين بإنهاء الحرب والإفراج عن الرهائن، محذرين من أن استمرار العمليات يهدد حياتهم ويزيد من خسائر الجيش. وقد أعلن عن العثور على جثث رهائن قُتلوا في غزة، بينهم الطالب عيدان شتيفي، فيما تواصل إسرائيل استهداف قيادات في حماس، وسط أنباء عن محاولة اغتيال المتحدث العسكري أبو عبيدة. وبينما تجاوز عدد ضحايا الحرب في غزة 63 ألف قتيل وفق وزارة الصحة، يستمر النزيف الإنساني منذ اندلاعها عقب هجوم السابع من أكتوبر 2023، في مشهد يلخص يوميات مأساة لم تجد بعد طريقها إلى التهدئة أو الحل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

المغرب بلد كبير في كرة القدم (رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم)

المنشور التالي

المغرب ينظم مسابقة الحديث النبوي في كينيا

المقالات ذات الصلة