يحتفل عدد كبير من شعوب العالم في الرابع عشر من فبراير من كل عام، بعيد تحت مسمى Valentine’s Day، باعتباره يوما رمزيا للتعبير عن مشاعر الحب والتقدير والامتنان. وقد أصبح هذا اليوم محطة اجتماعية وإنسانية تستحضر فيها قيم المودة والتسامح والتقارب بين الأفراد، في ظل ما يشهده العالم من تحولات اجتماعية وثقافية متسارعة.
الجذور التاريخية للمناسبة
ترتبط نشأة عيد الحب، وفق روايات تاريخية متداولة، بشخصية القديس Saint Valentine، أو القديس الراعي للعشاق، الذي ارتبط اسمه بالدفاع عن الزواج والحب خلال فترة حكم الإمبراطور الروماني Claudius II. ومع مرور الزمن، تحولت هذه الذكرى إلى تقليد اجتماعي عالمي، يختلف في مظاهره وطرق الاحتفاء به من مجتمع إلى آخر، تبعا للخصوصيات الثقافية والدينية.
مظاهر الاحتفال في العصر الحديث
يشهد عيد الحب في الوقت الراهن حضورا لافتا في الفضاء العام، من خلال تبادل بطاقات التهنئة والهدايا والورود، إضافة إلى تنظيم أنشطة ومبادرات رمزية تعكس معاني المحبة والتقدير. غير أن جوهر المناسبة لا يرتبط بالمظاهر الاحتفالية بقدر ما يعكس الحاجة الإنسانية إلى التعبير عن المشاعر الإيجابية وتعزيز الروابط الاجتماعية.
أبعاد اجتماعية وثقافية
ينظر إلى هذا اليوم في عدد من المجتمعات باعتباره فرصة لإعادة الاعتبار لقيم الاحترام المتبادل والتقدير، سواء في العلاقات الأسرية أو الاجتماعية أو المهنية. وفي المقابل، يثير الاحتفال به نقاشا ثقافيا بين من يعتبره تقليدا دخيلا، ومن يرى فيه مناسبة إنسانية ذات بعد كوني تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية.
ليبقى عيد الحب مناسبة رمزية تذكر بأهمية ترسيخ ثقافة الحوار والتسامح، وتجديد الالتزام بالقيم الإنسانية المشتركة، بما يسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ روح التضامن بين مختلف فئات المجتمع.