عيب علينا نحن الصحفيون.. كيف نجرؤ على انتقاد رئيس حكومة !؟

خرج علينا عزيز أخنوش، رئيس حكومتنا الموقرة، من قبة البرلمان، بوجه هادئ ونبرة واثقة، ليقول لنا إنه هو الآخر “يعاني” من الصحافة التي تنتقده، لكنه رغم ذلك يحترمها.

كلام جميل، ديمقراطي، يقطر تسامحا، ولا يسعنا أمامه إلا أن نرفع القبعة احتراما للرجل، لا لشيء إلا لأنه تذكّر، وسط زحمة الإنجازات، أن حرية الصحافة ما تزال موجودة.. ولو على سبيل الذكر لا الحصر.

لكن، دعونا نكون صرحاء وموضوعيين، كما تحب حكومتنا المحترمة:

من في محيط عزيز أخنوش يمكنه أن يمدّنا بالعدد الحقيقي للصحف التي تنتقد رئيس الحكومة؟

وأي أجناس صحفية ما تزال تتابع عمل الحكومة بالانتقاد والتحليل والمساءلة؟

هل نتحدث عن صحافة مكتوبة؟ إلكترونية؟ استقصائية؟ أم عن منشورات “فيسبوكية” يتيمة تُصنف بسرعة ضمن خانة “التشويش والعدمية”؟

في الحقيقة، لا أدري لماذا كل هذا العناء.

كيف يمكن أصلا انتقاد أحسن حكومة في تاريخ المغرب؟

سعر المحروقات؟ في الحضيض.. لولا أنه في القمة.

سعر المعيشة؟ في أحسن أحواله.. لولا جيوب المواطنين التي لم يُخبرها أحد بذلك.

البطالة؟ شبه منعدمة.. فقط بعض الشباب لم يصلهم الخبر بعد.

الصحة؟ التعليم؟ خدمات عمومية تضرب بها الأمثال.. في الصبر والانتظار وطول البال.

أمام هذا الفردوس الأرضي، يصبح انتقاد الحكومة فعلا غير أخلاقي، بل أقرب إلى الجحود.

عار عليكم أيها الصحفيون!

كفى انتقادا لرئيس حكومتنا الموقر،

كفى نبشا في الأرقام،

كفى مقارنة مع وعود انتخابية لم تكن سوى تمارين لغوية في البلاغة السياسية.

دعوا الرجل يعمل في هدوء،

دعوا الحكومة تشتغل بلا إزعاج الأسئلة،

ودعونا نحن الصحافة نقوم بدورنا الحقيقي:

التصفيق المنظم،

التبرير المسبق،

والثناء الاستباقي.

أما النقد؟

فهذا ترف لا يليق بزمن “الإنجازات العظمى”.

وكل من أصر عليه، فلا شك أنه عدمي، حاقد، أو لم يفهم بعد أن كل شيء على ما يرام.. فقط نحن لا نراه!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

نقابات تعليمية تدعوا إلى تخفيض ساعات عمل أساتذة التعليم الإبتدائي

المنشور التالي

تحليل أمريكي: قراصنة مرتبطون بـ”حماس” يوسعون هجماتهم الإلكترونية لتشمل المغرب

المقالات ذات الصلة