كشف نائب الرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، عن توجه بلاده لإعادة تشكيل نظام الحوكمة في مضيق هرمز بصورة جذرية، مؤكدا في تصريحات رسمية أن الوضع القائم في الممر المائي لن يعود إلى سابق عهده.
وأوضح عارف أن الحكومة الإيرانية تسعى لاستثمار الإنجازات الميدانية وتحويلها إلى مكاسب اقتصادية وأمنية طويلة الأمد، مشيرا إلى أن محاولات الخصوم لإحداث تغيير سياسي في الداخل الإيراني لم تسفر إلا عن تغيير في نظام السيطرة على المضيق وقواعد العبور فيه.
وتشير التقارير الواردة من مصادر إيرانية إلى أن طهران تخطط لتقييد حركة المرور في المستقبل، بحيث تقتصر على السفن التي لا يرتبط ملاكها بأعمال عدائية ضد إيران، مع حظر كامل للسفن المرتبطة بدول تعتبرها طهران داعمة للحرب. وبالتوازي مع هذه الإجراءات الميدانية، يعتزم البرلمان الإيراني سن تشريعات تفرض رسوم مرور مالية على السفن العابرة، في خطوة لتعزيز الموارد الاقتصادية وسط الأزمة الراهنة.
يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توترا غير مسبوق، حيث أعلنت إيران رسميا تقييد الملاحة ردا على المواجهات العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وقد أدى هذا التوتر إلى ارتباك في الأسواق العالمية نظرا لمرور نحو 20 مليون برميل نفط يوميا عبر المضيق، مما تسبب في قفزة بأسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين.
ومن جانبه، لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستهداف منشآت الطاقة الإيرانية ما لم يتم فتح المضيق، قبل أن يعلن لاحقا تأجيل هذه الخطوة حتى السادس من أبريل المقبل، مدعيا وجود طلب إيراني للتفاوض، وهو ما نفته وزارة الخارجية الإيرانية واصفة تصريحاته بمحاولة لتهدئة أسعار الطاقة.
وفي سياق متصل، جدد الحرس الثوري الإيراني تهديداته باستهداف كافة السفن المرتبطة بالتحالف الأمريكي الإسرائيلي، مؤكدا أن قواعد العبور الجديدة واضحة ولن تسمح بمرور أي عنصر مرتبط بالخصوم. وتأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية في ظل استمرار المواجهات العسكرية التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي، والتي أسفرت عن خسائر بشرية كبيرة في صفوف القيادة الإيرانية، مما دفع طهران للرد عبر هجمات بالصواريخ والمسيرات استهدفت مواقع إسرائيلية ومصالح أمريكية في المنطقة، مسببة أضرارا واسعة وتنديدات دولية متتالية.