أعربت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، أمس الإثنين، عن رفضها القاطع للتوصيات الأخيرة الصادرة عن مجلس المنافسة بخصوص إصلاح نظام توزيع وصرف الأدوية بالمغرب، معتبرة أنها تتبنى “منظورا تجاريا بحتا” يتجاهل البعد الحيوي للدواء ويمس بالأمن الدوائي والمكتسبات الاجتماعية للمواطنين.
وفي رسالة مفتوحة موجهة إلى رئيس الحكومة ووزير الصحة والحماية الاجتماعية، اطلع THE PRESSعلى نسخة منها، حذرت الشبكة من تداعيات المقترحات المتعلقة بفتح رأسمال الصيدليات أمام استثمارات غير مهنية، مؤكدة أن من شأن ذلك إنهاء استقلالية الصيدلي وتحويل الصيدلية من فضاء للخدمة الصحية إلى وحدة تجارية محكومة بمنطق الربح.
وانتقدت الهيئة الحقوقية ما وصفته بتفكيك منظومة الرقابة المهنية، خاصة في حال الترخيص ببيع الأدوية خارج الإطار القانوني عبر المنصات الرقمية أو المساحات التجارية الكبرى، معتبرة أن هذا التوجه قد يفتح الباب أمام انتشار “التطبيب الذاتي” العشوائي، ويرفع مخاطر التسمم الدوائي وترويج الأدوية المغشوشة.
كما نبهت إلى انعكاسات اجتماعية واقتصادية محتملة، من بينها إفلاس صيدليات القرب في القرى والأحياء الهشة، وظهور ما أسمته “صحاري دوائية”، إضافة إلى توجيه المرضى نحو منتجات أكثر ربحية للشركات بدل الأدوية الأنسب طبيا، وارتفاع الفاتورة الصحية للأسر في حال تحرير الأسعار.
وفي السياق ذاته، اعتبرت الشبكة أن التوصيات أغفلت الأسباب الحقيقية لارتفاع أسعار الأدوية، مشيرة إلى أن بعضها يفوق أسعار دول المنشأ بنسبة كبيرة، في مقابل التركيز على هوامش ربح الصيادلة. وأكدت أن تحرير الأسعار سيعمق الفوارق الطبقية في الولوج إلى العلاج، ويزيد من الأعباء المالية على الأسر المغربية، خصوصا في المناطق النائية.
وطالبت الشبكة بجملة من التدابير، أبرزها السحب الفوري لأي مقترح يرمي إلى خصخصة رأسمال الصيدليات أو تحرير أسعار الأدوية بشكل يمس بحق المواطنين في العلاج، ومراجعة المرسوم رقم 2.13.852 المتعلق بتحديد أسعار الأدوية لضمان خفض فعلي للأسعار.
كما دعت إلى تعميم نظام “الثالث المؤدي” (Tiers-payant)، وتوسيع قائمة الأدوية القابلة للاسترداد، وتفعيل دور الوكالة الوطنية للدواء في ضبط السوق ومكافحة الاحتكار وضمان المخزون الاستراتيجي، فضلا عن دعم الصناعة الوطنية وتشجيع استعمال الأدوية الجنيسة لتعزيز السيادة الدوائية.
وخلصت الشبكة إلى أن الحق في الصحة والحياة يظل أولوية دستورية تسمو فوق أي اعتبارات تجارية، داعية إلى فتح حوار وطني شامل يضع مصلحة المواطن في صلب أي إصلاح مرتقب لقطاع الدواء.