حذرت دراسة حديثة صادرة عن وحدة التحليل الاستراتيجي التابعة للمركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة من ما وصفته بـ“التبعات الاستراتيجية” لنظام التوقيت المعتمد في المغرب تحت صيغة “GMT+1”، مؤكدة أن استمرار هذا النظام لأكثر من سبع سنوات يستدعي تقييما وطنيا مستقلا لقياس تأثيراته على مختلف القطاعات.
وأبرزت الدراسة أن منظومة التوقيت الحالية تحمل آثارا محتملة على الصحة العامة والتعليم وسلامة التنقل، في مقابل ما تعتبره مكسبا اقتصاديا يتمثل في تعزيز التنسيق التجاري مع الاتحاد الأوروبي عبر توفير فترة زمنية إضافية لتسهيل المعاملات وسلاسل الخدمات العابرة للحدود.
وأشار التقرير إلى أن موقع المغرب غرب المنطقة الزمنية قد يسبب اضطرابات في الإيقاع البيولوجي، خصوصا لدى فئة المراهقين بسبب التأخر في شروق الشمس خلال فصل الشتاء، كما لفت إلى وجود فجوة زمنية بين التوقيت الإداري والدورة الطبيعية للعمل في القطاعين الفلاحي وغير المهيكل.
وفي ما يخص الطاقة، اعتبرت الوثيقة أن فرضية توفير الاستهلاك لم تعد حاسمة في المناخات الدافئة، حيث قد يؤدي تأخر الغروب إلى ارتفاع استعمال أجهزة التبريد مساء، بما قد يعوض أي وفورات في الإنارة الصباحية.
ودعت الدراسة إلى اعتماد إجراءات تنظيمية مؤقتة خلال فصل الشتاء عبر تأخير انطلاق الدراسة والعمل الإداري إلى التاسعة صباحا من نونبر إلى فبراير، بهدف الحد من تأثير ما يسمى “الصباح المظلم” على التلاميذ والموظفين.
كما أوصت بإجراء تقييمات علمية لآثار التوقيت على السلامة الطرقية من خلال إتاحة المعطيات المرتبطة بحوادث السير التي تشرف على تدبيرها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا)، إضافة إلى تعزيز الشفافية في نشر الدراسات الحكومية السابقة المتعلقة بالموضوع.
واقترحت الوثيقة مهلة تصل إلى ثلاث سنوات لاتخاذ قرار استراتيجي نهائي بشأن السياسة الزمنية، مع دراسة ثلاثة خيارات، تشمل العودة الدائمة إلى توقيت غرينتش القانوني، أو الإبقاء على GMT+1 مع تعديلات تنظيمية على ساعات العمل شتاء، أو اعتماد نظام توقيت موسمي قريب من النموذج الأوروبي.
واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن اختيار النظام الزمني يمثل قرارا سياديا يوازن بين متطلبات الاقتصاد التصديري والخدماتي داخل المغرب وبين الاعتبارات الاجتماعية والعدالة المجالية.