دراسة تحذر من تأثير الشاشات على نمو دماغ الأطفال دون السنتين

كشفت دراسة حديثة أن تعرض الأطفال الذين تقل أعمارهم عن سنتين للشاشات لفترات طويلة يؤدي إلى تغيرات في نمو الدماغ.

وتوصل فريق من الباحثين بمعهد تنمية القدرات البشرية التابع لوكالة العلوم والتكنولوجيا السنغافورية، وجامعة سنغافورة الوطنية، إلى أن تغيرات الدماغ لدى هذه الفئة من الأطفال تسببت لاحقا في بطء اتخاذهم للقرارات، وزاد من قلقهم خلال سنوات المراهقة.

وأوضحت الدراسة المنشورة بمجلة “إي بيو ميديسين” العلمية، أن الأطفال الذين تعرضوا للشاشات بشكل أكبر في مرحلة الرضاعة، أظهروا نموا أسرع في مناطق الدماغ المسؤولة عن المعالجة البصرية والتحكم الذاتي، وذلك نتيجة التحفيز القوي الذي تسببه الشاشات.


وفي هذا السياق، أفاد الطيب حمضي، الطبيب والباحث في النظم الصحية، في تصريح خص به THE PRESS، أن “الخبراء ينصحون بألا يتعرض الأطفال دون سنتين لأي نوع من الشاشات، سواء كانت تلفازا أو هاتفا ذكيا أو جهازا لوحيا. من سنتين إلى خمس سنوات، إذ يفضل ألا يتجاوز الاستخدام ساعة واحدة يوميا كحد أقصى، وكلما كان أقل كان أفضل، بل إن بعض التوصيات تشير إلى 20 دقيقة فقط”، مضيفا أن “الأطفال من 6 إلى 12 سنة، يستحسن ألا يتعدى الاستخدام ساعة يوميا، بينما ينصح للمراهقين بين 12 و15 سنة بأن يظل الاستعمال في حدود ساعة واحدة، وأن يكون موجها أساسا للأغراض التعليمية”.


كما أوضح الخبير الصحي، أنه “خلال أول سنتين، يتعلم الطفل من خلال التفاعل المباشر مع محيطه في عالم ثلاثي الأبعاد، بينما تقدم الشاشات صور ثنائية الأبعاد، ما قد يسبب خلطا بين الواقع والعالم الافتراضي”، مبرزا أن “الضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة قد يؤثر سلبا على نوم الطفل وصحة عينيه، ويساهم في إجهاد بصري أو قصر النظر”.


وأضاف المصدر ذاته، أن “الإفراط في استعمال الشاشات يؤدي إلى تقليص التفاعل الأسري والتواصل المباشر، وهو عنصر أساسي في تنمية اللغة والمهارات الاجتماعية والعاطفية. كما أن قلة الحركة المرتبطة بالجلوس الطويل أمام الشاشات قد تزيد من خطر السمنة”.


وأبرز حمضي، أن ” الأبحاث تشير إلى أن التعرض المبكر والمفرط للشاشات قد يرتبط بارتفاع مؤشر كتلة الجسم بنسبة تقارب 5 في المائة، انخفاض الانتباه داخل الفصل الدراسي بنسبة 7 في المائة، تراجع بعض المهارات المعرفية والرياضية بنسبة تقارب 6 في المائة. كما يمكن أن يتأخر تطور اللغة لدى الأطفال دون سن الثالثة إذا طغى وقت الشاشة على التفاعل الإنساني المباشر”.

وبذلك، تؤكد المعطيات العلمية أن تقليل وقت الشاشة في سنوات الطفولة المبكرة ليس مجرد خيار تربوي، بل ضرورة لحماية النمو المتوازن للدماغ والصحة النفسية والجسدية للطفل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

السعودية تدين الهجمات الإيرانية على دول عربية وتدعو لتحرك دولي حازم

المقالات ذات الصلة