بمناسبة اليوم العالمي للأرصاد الجوية (23 مارس)، أكد الخبير في علم المناخ، سعرد قروق، أن هذه المناسبة تشكل فرصة لتسليط الضوء على الأدوار الحيوية التي تضطلع بها الهيئات الدولية والوطنية في مجال الرصد والتنبؤ الجوي، بما يسهم في حماية الأرواح والممتلكات. مشيرا إلى أن شعار هذا العام، “الرصد اليوم للحماية غدا”، يعكس أهمية تطوير آليات المراقبة الجوية وتعزيز دقتها لمواجهة التحديات المناخية المتزايدة.
وأشار الخبير، في تصريح خص به THE PRESSإلى أن المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب تقوم بجهود متقدمة في مجال الرصد والتنبؤ، إلا أن هذا المجال لم يعد يقتصر فقط على التوقعات قصيرة المدى، بل أصبح يشمل أيضا ما يعرف بـ “الترقب المناخي”. مبرزا أن الرصد الجوي يعتمد على معطيات كمية دقيقة تمتد عادة إلى 72 ساعة، حيث يمكن تحديد درجات الحرارة وكميات التساقطات بشكل موثوق، بينما يرتكز الترقب المناخي على مقاربة نوعية تهم الاتجاهات العامة للحالة الجوية على المدى المتوسط والبعيد.
وفي هذا السياق، أوضح قروق، أن الفرق بين علم الطقس وعلم المناخ يكمن في أن الأول يدرس الظواهر الآنية، بينما يهتم الثاني بتحليل المعطيات الممتدة عبر فترات زمنية طويلة لفهم التغيرات الشاملة التي تطرأ على كوكب الأرض. مضيفا أن المحيطات، وعلى رأسها المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي، تلعب دورا أساسيا في تنظيم مناخ الأرض، باعتبارها أكبر خزانات للطاقة الحرارية التي تغذي الغلاف الجوي.
كما أكد الخبير المناخي، أن الظواهر المناخية الكبرى، مثل النينيو ولا نينيا، تؤثر بشكل مباشر على مناخ المغرب. ففي حالة النينيو، ترتفع الطاقة الحرارية في المحيط الهادئ، ما يعزز تمركز الضغط المرتفع ويحد من فرص التساقطات، وهو ما يؤدي غالبا إلى فترات جفاف. وفي المقابل، تسهم لا نينيا في خفض هذه الطاقة، مما يسمح بمرور الكتل الهوائية الباردة ويزيد من احتمالات هطول الأمطار.
وأوضح أن التساقطات المهمة التي شهدها المغرب خلال الفترة الماضية، وتعود إلى تأثير لا نينيا، التي ساهمت في إضعاف المرتفعات الجوية وإتاحة الفرصة لوصول الاضطرابات الأطلسية. غير أن المؤشرات الحالية تفيد بعودة ظروف ملائمة لتشكل ظاهرة النينيو، وهو ما قد يؤدي إلى استقرار الضغط المرتفع مجددا، وبالتالي تراجع فرص الأمطار خلال الأشهر المقبلة.
وختم الخبير تصريحه، بالتأكيد على ضرورة استعداد مختلف القطاعات في المغرب لهذه التغيرات المحتملة، خاصة فيما يتعلق بتدبير الموارد المائية، داعيا إلى اعتماد سياسات استباقية أكثر نجاعة لضمان الأمن المائي في ظل التقلبات المناخية المتسارعة.