وحدة الأوطان ليست مادة للمزايدة ولا ورقة للضغط السياسي، بل هي الأساس الذي تقوم عليه كرامة الشعوب واستقرارها. الصحراء مغربية بهويتها وامتدادها التاريخي والسيادي، كما أن القبائل جزائرية بجذورها وتاريخها ونضالها. كل محاولة للفصل بين الأرض وعمقها الوطني ليست فعلا تحرريا، بل مشروع تفكيك يخدم أجندات استعمارية قديمة تتجدد بأسماء جديدة.
الذين يفرحون لأي نزعة انفصالية في الجزائر، أو يشمتون في أي تصدع داخلي، يغفلون حقيقة خطيرة: الانفصال لا يتوقف عند حدود بلد واحد. هو فكرة معدية إذا وجدت موطئ قدم انتقلت بلا تردد إلى الجوار. من يظن أنه في مأمن من هذا الوباء السياسي واهم، لأن النار التي تشتعل في بيت الجار لا تلبث أن تمتد إذا تُركت دون مواجهة حازمة.
الاستئناس بنصوص تروج لفكرة أن الجزائر تحصد ما زرعته من سياسات خاطئة لا يجب أن يقود إلى تبرير الانفصال أو التطبيع معه. العكس هو الصحيح: ما يحدث، مهما كان حجمه أو خلفياته، يؤكد أن اللعب بورقة التقسيم سلاح يرتد على حامله، وأن من يشجع ضرب وحدة الآخر يضع وحدة بلده على المحك. لا توجد دولة قوية تتسامح مع مشاريع اقتلاع أجزائها، ولا شعب حر يقبل أن يتحول تنوعه إلى ذريعة لتفكيكه.
المواقف التي عبرت عنها قوى سياسية جزائرية رافضة لإعلان كيان انفصالي في القبائل، واعتبرته خيانة للوطن وتضحيات الشهداء، هي تعبير عن وعي وطني يجب أن يكون قاعدة لا استثناء. هذا المنطق نفسه هو الذي يدافع عن وحدة المغرب، ويرفض كل أطروحات التقسيم مهما تلونت بالشعارات.
المغرب الكبير لم يولد ليكون فسيفساء دول ضعيفة متناحرة، بل فضاءً متكاملًا قادرًا على تحويل تنوعه إلى قوة. مستقبله في الاندماج الاقتصادي، والتعاون الأمني، والتقارب السياسي، لا في استدعاء خرائط التقسيم التي رسمها الاستعمار ثم غادر وتركنا نتقاتل حولها.
الضرب في كل حركة انفصالية واجب أخلاقي وسياسي، لأن التساهل معها اليوم يعني دفع الثمن غدًا. لا حرية في مشروع يمزق الأوطان، ولا كرامة في خطاب يفرح بانكسار دولة شقيقة. الطريق الوحيد الآمن هو التمسك بوحدة المغرب كاملة، وبوحدة الجزائر كاملة، وبمغرب كبير موحد، قوي بشعوبه، عصي على التفكيك مهما تبدلت الأقنعة.