أشرفت الأميرة للا أسماء، رئيسة مؤسسة للا أسماء، الخميس بالرباط، على افتتاح جامعة للا أسماء، التي تعد أول جامعة دامجة من نوعها في العالم، وتجمع بين التكوين الأكاديمي والعلاجات المرتبطة بالسمع ولغات الإشارة والتكنولوجيا، بهدف تعزيز إدماج الصم وضعاف السمع في الحياة الاجتماعية والمهنية.
ويجسد هذا المشروع، وفق بلاغ لمؤسسة للا أسماء، التزام الملك محمد السادس بتطوير البحث العلمي والابتكار في خدمة الصحة وتحسين جودة الحياة، إلى جانب النهوض بالإدماج السوسيومهني للأشخاص الصم وضعاف السمع، من خلال توفير فرص متكافئة للتعلم والتكوين.
وتوفر الجامعة مسارات دراسية مجانية في علوم السمع، من خلال أربع مدارس تضم 16 دبلوما، تتدرج من التكوين المهني إلى سلك الماستر، وتستقبل الشباب من الصم وضعاف السمع وذوي السمع الطبيعي، بما يتيح لهم متابعة دراستهم داخل الفضاءات نفسها والتأهل لمهن مرتبطة بالصحة والتواصل والتكنولوجيا والابتكار.
وأوضح البلاغ أن المؤسسة الجامعية الجديدة تستفيد من شراكات مع مؤسسات أكاديمية وطبية مرموقة، من بينها معهد باستور، وجامعات ومراكز متخصصة في باريس ومونبليي ولوفان وشيكاغو، فضلا عن جامعة محمد الخامس بالرباط والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، بهدف تطوير التكوين والبحث العلمي وتبادل الخبرات في مجالات السمع وزراعة القوقعة ولغات الإشارة.
وبهذه المناسبة، وقع كريم الصقلي، الرئيس المنتدب لمؤسسة للا أسماء، أمام الأميرة للا أسماء، خمس اتفاقيات شراكة مع مؤسسات وطنية ودولية، تروم تعزيز التعاون في مجالات البحث الطبي والتكوين المتخصص وزراعة القوقعة والترجمة بلغة الإشارة والإعلام الدامج. كما سبق للمؤسسة أن أبرمت اتفاقية سادسة مع مؤسسة أكاديمية أمريكية متخصصة في التحليل التطبيقي للسلوك، لدعم مسلك الماستر والمختبر المخصص لهذا المجال.
وتضم جامعة للا أسماء أربع مدارس متخصصة؛ الأولى في علوم السمع والتواصل وعلوم الأعصاب السريرية، والثانية في لغات الإشارة والترجمة الفورية والولوجيات، والثالثة في التكنولوجيا والابتكار والإبداع الرقمي، فيما تعنى الرابعة بالمهن والتكوين المهني، من خلال تخصصات تشمل الطبخ وصناعة الحلويات والشوكولاتة والتصميم المعلوماتي، إلى جانب مجالات المعلوميات والذكاء الاصطناعي.
وتتوفر الجامعة على سبعة مختبرات مخصصة للبحث والعلاج والابتكار وريادة الأعمال، تشمل مختبرات للذكاء الاصطناعي والروبوتات، والتقاط الحركة وتطوير أدوات بصرية للغة الإشارة المغربية، والابتكار الرقمي والإدماج، فضلا عن مختبرات متخصصة في التشريح المرتبط بزراعة القوقعة وفحوصات السمع والتحليل التطبيقي للسلوك.
وبحسب المصدر ذاته، تصل الطاقة الاستيعابية للجامعة إلى 3500 مقعد، على أن تفتح الداخلية أبوابها ابتداء من سنة 2027 لاستقبال الطلبة القادمين من مختلف جهات المملكة ومن الخارج. وستتيح المؤسسة للخريجين فرص التأهيل لمهن متعددة، من بينها تقويم النطق وعلم النفس السريري والترجمة بلغة الإشارة وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، كما ستوفر تكوينات متخصصة للأطباء في مجال زراعة القوقعة.
ولا يقتصر دور الجامعة على تكوين الطلبة، بل يمتد إلى نشر ثقافة الولوجيات داخل المجتمع، من خلال تدريب العاملين في مؤسسات مختلفة على التواصل مع الأشخاص الصم وضعاف السمع، بما في ذلك موظفو الاستقبال في الفنادق والملاعب والمؤسسات البنكية والإدارات العمومية، استعدادا لاستقبال الزوار خلال التظاهرات الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم لكرة القدم 2030 الذي سينظمه المغرب وإسبانيا والبرتغال بشكل مشترك.
ونقل البلاغ عن كريم الصقلي تأكيده أن مؤسسة للا أسماء انتقلت من تقديم الرعاية إلى تكوين الكفاءات التي ستتولى تقديمها مستقبلا، مبرزا أن الرؤية التي تقوم عليها الجامعة تتمثل في جعل الإدماج قاعدة، من خلال تمكين الطلبة الصم وذوي السمع الطبيعي من الدراسة والتكوين معا.
وعقب مراسم التدشين، قامت الأميرة للا أسماء بجولة شملت مختلف مرافق الجامعة ومختبراتها وورشاتها، واطلعت على التجهيزات والبرامج المعتمدة، كما التقت بأعضاء هيئة التدريس والفرق المشرفة على التكوين والبحث العلمي.