تمكن فريق من العلماء الصينيين من تحقيق قفزة تقنية كبرى عبر تطوير جلد إلكتروني عصبي الشكل يمنح الروبوتات الشبيهة بالإنسان قدرات فائقة على التفاعل مع محيطها.
وبحسب ما نقله موقع “إنترستينغ إنجنيرينغ”، فإن هذا الابتكار يتجاوز مفهوم المستشعرات التقليدية ليقدم نظاما هندسيا معقدا يستلهم تفاصيله من تكوين الجلد البشري وتناغم الجهاز العصبي، مما يفتح آفاقا جديدة في تصميم الآلات الذكية.
محاكاة المنعكسات الحيوية وسرعة الاستجابة للمخاطر
يركز هذا الابتكار على تزويد الروبوتات بحاسة لمس ذكية قادرة على استشعار الأضرار المادية بشكل فوري، حيث يمتلك الجلد القدرة على إحداث ردود فعل انعكاسية سريعة لمواجهة الملامسات الخطرة.
وتماثل هذه العملية “منعكس الانسحاب” لدى البشر، وهو ذلك الفعل التلقائي الذي يدفعنا لسحب أطرافنا عند التعرض لحرارة عالية أو آلة حادة، مما يمثل خط دفاع أول يحمي جسم الروبوت من التلف قبل وقوعه.
تجاوز عيوب المعالجة المركزية في الأنظمة التقليدية
تكمن الفلسفة الجوهرية لهذا الجلد في معالجة فجوة زمنية حرجة كانت تعاني منها الروبوتات التقليدية التي تعتمد على إرسال كافة البيانات إلى وحدة معالجة مركزية لتحليلها واتخاذ القرار. ففي حين أن المسار التقليدي قد يستغرق وقتا يتسبب في حدوث ضرر، يعمل النظام الجديد على معالجة الإشارات الحسية بشكل هرمي يحاكي النخاع الشوكي، حيث تتحول الملامسات إلى نبضات كهربائية شبيهة بالإشارات العصبية التي تصدر أوامر الحركة اللحظية دون انتظار معالجة “الدماغ” المركزي.
آفاق جديدة للرعاية الصحية والتفاعل الآمن مع البشر
يفتح هذا الجلد الإلكتروني المتطور الباب أمام جيل من الروبوتات التي تمتلك “غرائز” وقائية تجعلها أكثر أمانا وكفاءة في بيئات العمل المشتركة مع البشر.
ومن خلال قدرة النظام على التقييم الذكي لشدة ونوع التلامس، سيصبح بإمكان الروبوتات العمل في مجالات حساسة مثل الرعاية المنزلية والمساعدة الطبية، مما يوفر مستوى غير مسبوق من التفاعل البديهي والآمن الذي يقرب المسافة بين الآلة والإنسان.