تقرير يكشف.. ضعف منظومة الإسعاف الطارئ يرفع عدد الضحايا ويهدر فرص الإنقاذ

تشهد المملكة المغربية ارتفاعا مقلقا في عدد الوفيات التي يمكن تفاديها، خاصة تلك الناتجة عن حوادث السير، حيث بلغت 2922 وفاة خلال الفترة الممتدة بين يناير وغشت 2025، مسجلة زيادة حادة بنسبة 23.8 في المائة مقارنة بعام 2024.

وفي هذا السياق، أفادت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، في تقرير لها حول “ضعف منظومة الإسعاف الطارئ في المغرب وتداعياتها على الأرواح البشرية” توصل THE PRESS بنسخة منه، أن “السبب الجوهري والأساسي في هذا الارتفاع المقلق في عدد الوفيات التي يمكن تفاديها، خاصة الناتجة عن حوادث السير، هو ضعف منظومة الإسعاف الطارئ بالبلاد”.

وأبرز المصدر ذاته، أن “غياب نظام إسعاف طوارئ وطني موحد، يعود إلى الضعف البنيوي في الخدمات المتنقلة للمستعجلات والإنعاش الطبي، مما يؤدي إلى إهدار (الفرصة الذهبية) للإنقاذ بسبب التأخر في الوصول إلى المؤسسة الاستشفائية الأقرب”، معتبرا أن “الساعة الذهبية بعد وقوع الحادث حاسمة لإنقاذ المصابين، لا سيما في حوادث السير التي غالبا ما ينتج عنها وفيات بسبب النزيف الحاد أو إصابات الرأس خلال الدقائق الأولى أو أثناء النقل”.

كما شددت الشبكة المغربية، على أن “الإحصائيات الوطنية تشير إلى أن نسبة كبيرة من الوفيات تحدث أثناء النقل أو قبل الوصول إلى المستشفيات العمومية، مما يؤكد الحاجة الماسة إلى نظام إسعاف سريع ومؤهل”.

ونبه التقرير، إلى “تهالك أسطول الإسعاف وشلل التجهيزات الحديثة”، موضحا أن “الأسطول المقدر بحوالي 620 سيارة، يعاني من التقادم والأعطاب المتكررة والتي تسهم بدورها في حالات وفاة أثناء النقل”، وتابع أنه “ما يزيد الأمر سوء أن 90 في المائة من سيارات الإسعاف الحديثة (أكثر من 100 سيارة) التي تم اقتناؤها سنة 2015 بميزانية عالية (تتراوح تكلفتها بين 86 و93 مليون درهم) والمجهزة بأحدث التقنيات، ظلت غير مستغلة في الأقاليم والجهات، ويعزى هذا الشلل إلى غلاء تكاليف الوقود والصيانة”.

وقالت الشبكة، إن “هناك ضعف حاد في التنسيق بين مختلف المتدخلين (الوقاية المدنية، مستعجلات المستشفيات، الجماعات المحلية، الأمن، والسيارات الخاصة)، مما يؤدي إلى فقدان فعالية 90 في المائة من النداءات وفقا لبعض التقديرات، ويقوض منظومة الاستجابة الشاملة”، موضحة أن “تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في يونيو 2023، أشار إلى أن عدد الأطباء المتخصصين في طب المستعجلات (طب الطوارئ) لا يتجاوز الثلاثين طبيبا مختصا، ويتم تدبير معظم أقسام المستعجلات من قبل أطباء عامين وأطباء في طور التكوين التخصصي (داخليين)، كما أن الأطر التمريضية المتخصصة لا تتجاوز 4000 ممرض على المستوى الوطني، مع ضعف واضح في برامج التدريب المستمر”.

وفي ختام تقريرها، أكدت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، على “ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من هذه المعضلة، مع ضرورة إقرار قانون إطار موحد لتنظيم منظومة الإسعاف الطارئ على الصعيد الوطني، ضمن مؤسسة عمومية مستقلة ذات فروع جهوية ومحلية، مع تمويل مستدام وتزويد بالتجهيزات الطبية الحديثة، إلى جانب ​مراجعة وتحديث الإطار التنظيمي القديم (منشور 1956) للسماح بالتكامل والاندماج”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المنشور السابق

المرصد المغربي للتربية الدامجة يطالب بتعديل عاجل لمادتين في قانون التعليم 59.21

المنشور التالي

بمناسبة يومه العالمي.. الائتلاف المدني يطالب بمناصفة المجالات الجبلية

المقالات ذات الصلة