أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية بأن شتاء موسم 2025 ـ 2026 سجل حضورا استثنائيا في ذاكرة المناخ بالمملكة، حيث تمكن من إعادة تشكيل المشهد المائي الوطني بفضل تساقطات مطرية قياسية لم تشهدها البلاد منذ حقبة التسعينيات.
وكشفت المعطيات الرسمية المحينة أن أشهر الشتاء الثلاثة الماضية تميزت بتتابع لافت للاضطرابات الجوية التي جادت بأمطار غزيرة وثلوج كثيفة، رافقها تباين ملحوظ في درجات الحرارة بين مختلف المناطق المغربية.
وتعزو المديرية التابعة لوزارة التجهيز والماء هذه الطفرة المطرية إلى عوامل سينوبتيكية دقيقة، حيث أدى ضعف الدوامة القطبية إلى اندفاع الهواء البارد نحو خطوط العرض الجنوبية، مما تسبب في تمركز التيار النفاث مباشرة فوق المملكة مع تراجع المرتفع الجوي الآزوري جنوبا، وهي وضعية جوية سمحت بتدفق كتل هوائية محملة برطوبة عالية جدا نحو الأجواء المغربية.
وتؤكد لغة الأرقام أن هذا الموسم الشتوي يعتبر ثالث أغزر شتاء عرفه المغرب من حيث التساقطات المطرية منذ عام 1981، حيث استقر متوسط التساقطات عند 136 ملم، وهو ما يمثل ضعف المعدل الشتوي المعتاد البالغ 71 ملم، ليأتي هذا الموسم مباشرة بعد شتاءي 2010 و1996 اللذين سجلا 200 ملم و178 ملم على التوالي.
ولم تقتصر الاستثنائية على كمية الأمطار فحسب، بل امتدت لتشمل عدد الأيام الممطرة التي قفزت إلى معدل 36 يوما مقارنة بـ 17 يوما في الظروف العادية، وهو ما أدى بدوره إلى تحطيم أرقام قياسية في عدة حواضر مغربية، تصدرتها مدينة إفران بـ 49 يوما ممطرا لتكسر رقما صمد منذ سنة 1963، تلتها القنيطرة والجديدة والدار البيضاء وخريبكة بأرقام تجاوزت أفضل المستويات المسجلة في تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية.
وفي سياق الأرقام، سجلت مدينة طنجة إجمالي تساقطات بلغ 1296 ملم، وهو رقم يتجاوز بكثير الرقم القياسي السابق المسجل سنة 1996 والمقدر بـ 889 ملم، كما سجلت مناطق النواصر وسيدي سليمان طفرات مماثلة تجاوزت الأرقام المسجلة في عام 1997.
وعلى صعيد المرتفعات، بلغت مساحة التغطية الثلجية ذروتها بنحو 55 ألفا و495 كيلومترا مربعا، وهو أعلى مستوى يتم رصده منذ عام 2019.
وتخلص المديرية العامة للأرصاد الجوية إلى أن تفاصيل هذا الموسم الشتوي تبرز بوضوح مدى حدة التقلبات المناخية التي بات يشهدها المغرب، مما يفرض ضرورة الاستمرار في المراقبة الجوية الدقيقة وتطوير آليات التنبؤ بالظواهر المناخية القصوى لضمان استجابة أفضل للتحديات البيئية المستقبلية.