كشف السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي، أمس الأحد، أن الجنرال جوشوا رود، مدير وكالة الأمن القومي الأميركية (NSA) وقيادة الإنترنت الأميركية، أبلغه خلال إحاطة رسمية بتاريخ 11 يونيو أن نموذج الذكاء الاصطناعي “ميثوس” التابع لشركة Anthropic تمكن من اختراق معظم الأنظمة السرية للوكالة خلال اختبارات أمنية مصرح بها، وذلك في غضون ساعات قليلة فقط.
ونقلت مجلة “الإيكونوميست” عن وارنر قوله إن هذه النتائج وردت خلال مناقشات حول قدرات الذكاء الاصطناعي مقارنة بأساليب التشفير والأمن السيبراني التقليدية، مشيرا إلى أن سرعة النموذج في تنفيذ الاختراقات أثارت اهتماما واسعا داخل الأوساط الأمنية الأميركية.
وأوضح التقرير أن العملية جرت في إطار اختبارات أمنية من نوع “Red Team Exercises”، وهي اختبارات محاكاة تهدف إلى تقييم مدى صلابة الأنظمة الرقمية أمام الهجمات المحتملة، غير أن السرعة غير المتوقعة التي أظهرها النموذج أثارت مخاوف متزايدة لدى مسؤولين أمنيين.
ويأتي هذا التطور في سياق توتر متزايد بين الإدارة الأميركية وشركة Anthropic، إذ كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أصدرت في فبراير الماضي توجيها يقضي بوقف استخدام منتجات الشركة داخل بعض الوكالات الفيدرالية، في حين أفادت تقارير باستمرار استخدام تقنياتها في بعض المؤسسات الأمنية.
كما فرضت السلطات الأميركية مؤخرا قيودا على تصدير نماذج متقدمة من الشركة، من بينها “ميثوس 5” وكفيبل 5″، بدعوى مخاوف تتعلق بالأمن القومي.
ولم تكشف الجهات الأميركية حتى الآن عن تفاصيل دقيقة بشأن طبيعة الأنظمة التي تم الوصول إليها أو حجم البيانات المتأثرة، ما يترك تساؤلات مفتوحة حول فعالية منظومات الحماية الحالية أمام التطور السريع في قدرات الذكاء الاصطناعي.
ويشير خبراء إلى أن هذا النوع من الاختبارات يعكس الطبيعة المزدوجة لتقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، إذ يمكن توظيفها لتعزيز الأمن السيبراني واكتشاف الثغرات، لكنها في الوقت ذاته قد تتحول إلى أداة فعالة للاختراق إذا ما تم استخدامها بشكل غير مسؤول أو من قبل جهات معادية.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من وكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA) حول تفاصيل الواقعة أو نتائجها.