كشف تقرير حديث صادر عن “مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية”، التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، أن الشركات الصينية المملوكة للدولة باتت تلعب دورا محوريا في تعزيز النفوذ الإستراتيجي لبكين داخل القارة الإفريقية، من خلال تأمين الموارد المعدنية، وإنشاء ممرات اقتصادية بديلة، وترسيخ حضور طويل الأمد، بما ينعكس على مسارات التنمية ومصالح الشعوب الإفريقية.
وأوضح التقرير أن الصين تمتلك أكبر منظومة للشركات العمومية عالميا، حيث تضم مئات الآلاف من الشركات المملوكة كليا أو جزئيا للدولة، إضافة إلى مؤسسات خاضعة لسيطرة حكومات محلية وإقليمية، ما يمنحها شبكة واسعة من الأدوات الاقتصادية المؤثرة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن هذه الشركات تضطلع أيضا بدور وسيط مالي، عبر توجيه التمويلات أو الاستفادة من قروض تفضيلية تقدمها بنوك صينية حكومية، من بينها بنك الاستيراد والتصدير. ومنذ سنة 2000، تجاوزت القروض الصينية الموجهة إلى الدول الإفريقية 150 مليار دولار، تم تمرير جزء مهم منها عبر هذه الشركات.
وفي ظل انخراطها القوي في تمويل مشاريع البنية التحتية الحيوية، حذر التقرير من أن هذا الحضور يمنح الشركات الصينية نفوذا قد يؤثر على استقلالية القرار السياسي للدول الإفريقية، خاصة في غياب آليات رقابة فعالة تحمي المصالح الوطنية وتفرض احترام القوانين المحلية.
كما اعتبر التقرير أن الامتيازات التي تحظى بها هذه الشركات تتيح لها التفوق على نظيراتها الإفريقية والمستثمرين الآخرين، ما قد يؤدي إلى خلق نوع من التبعية في سلاسل التوريد وإضعاف القدرة التفاوضية للحكومات. واستشهد بحالة زامبيا، التي ارتفع مستوى اقتراضها من الصين خلال فترة تراجع أسعار النحاس، وسط محدودية في الشفافية بشأن حجم الديون الفعلية.
في المقابل، لفت التقرير إلى أن عدة حكومات إفريقية ترى في الشركات الصينية شريكا جذابا، نظرا لسرعة التمويل ومرونة شروط القروض، فضلا عن قدرتها على إنجاز مشاريع كبرى في وقت وجيز. غير أن منتقدين يحذرون من غياب الشفافية في بعض العقود، وهيمنة الشركات الصينية على سلاسل التوريد، إلى جانب تداعيات بيئية واجتماعية محتملة.
وخلص التقرير إلى أن تحقيق توازن في هذه الشراكات يتطلب من الدول الإفريقية تعزيز الحكامة، وفرض معايير صارمة للشفافية والمنافسة، وحماية حقوق العمال والبيئة، إلى جانب تبني استراتيجيات فعالة لإدارة الديون، وضمان نقل التكنولوجيا، وتنويع الشركاء الاقتصاديين لتفادي هيمنة طرف واحد على مسار التنمية.