حذر تقرير صادر عن معهد غاتستون، وهو مركز بحثي مؤثر في دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة، من تنامي ما وصفه بالتقارب الأيديولوجي بين جماعة الإخوان والنظام الإيراني، معتبرا أن هذا التقاطع قد يشكل تهديدا موازيا للخطر الذي تمثله طهران في المنطقة.
وأوضح التقرير أن مقاطع فيديو وتسجيلات صوتية تداولتها منصات التواصل الاجتماعي عقب انطلاق العملية العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران الأسبوع الماضي، تضمنت تصريحات لقيادات إخوانية مرتبطة بعناصر داخل الجيش السوداني، عبرت فيها عن دعمها لطهران ودعت إلى الاصطفاف إلى جانبها.
وبحسب المعهد، أعلنت تلك القيادات استعدادها لإرسال مقاتلين من كتائب متحالفة مع الجيش السوداني لمواجهة أي تدخل بري أميركي أو إسرائيلي محتمل داخل إيران، في خطاب رافقته دعوات حادة موجهة ضد دول الخليج العربية.
وأشار التقرير إلى أن هذه التصريحات جاءت ضمن حملة إعلامية شارك فيها عدد من القيادات الإخوانية، من بينهم الناجي عبد الله وياسر عبيد الله، إضافة إلى قائد كتيبة “الفرقان” يوسف عالم والناجي مصطفى، الذين دعوا إلى الاصطفاف مع إيران في مواجهة ما وصفوه بالتحالف الغربي.
ورأى معهد غاتستون أن الخطاب الوارد في تلك المقاطع يعكس مضامين مألوفة في خطاب ما تسميه طهران بـ”محور المقاومة”، وهو تحالف غير رسمي يضم حركات وميليشيات مرتبطة بالمشروع الجيوسياسي الإيراني، ويتبنى خطابا معاديا للولايات المتحدة والغرب وعدد من الدول العربية.
وأضاف التقرير أن الحرب الدائرة في السودان منذ 2023 قد توفر بيئة مناسبة لعودة نفوذ الشبكات المرتبطة بإيران، في ظل هشاشة الوضع الأمني والسياسي في البلاد.
كما اعتبر المعهد أن جماعة الإخوان تمثل خطرا موازيا للنظام الإيراني، مشيرا إلى أن التنظيم لا يزال يحتفظ بشبكات واسعة رغم تصنيفه منظمة إرهابية في عدد من الدول العربية، وأن نشاطه يمتد إلى دول غربية عبر مؤسسات وجمعيات ومراكز بحثية يعتقد أنها تروج لأفكاره.
كما دعا التقرير إلى تبني إجراءات أكثر صرامة لاحتواء نفوذ التنظيم، من بينها تصنيف جميع فروعه كمنظمات إرهابية، وتفكيك شبكاته المالية، وتقليص حضوره داخل المؤسسات الدينية والتعليمية.
وأشار المعهد إلى أن إدارة دونالد ترامب أصدرت في نوفمبر 2025 أمرا تنفيذيا يقضي ببدء إجراءات تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية أجنبية، مؤكدا في المقابل أن هذه الخطوة تبقى غير كافية ما لم تشمل التنظيم بالكامل.
وختم التقرير بالتحذير من أن القضاء على نفوذ إيران لن يكون كافيا إذا استمرت جماعة الإخوان وفق تعبيره في نشر خطابها الأيديولوجي الذي قد يلهم جماعات متطرفة أخرى.