فرضت موجة الأمطار الغزيرة والفيضانات التي شهدتها عدة مناطق بالمغرب خلال الأيام الأخيرة تعليقا مؤقتا لعدد من التظاهرات الفنية والثقافية، بعدما اختارت جهات منظمة وفنانون مغاربة تأجيل أنشطتهم، انسجاما مع الوضع الاستثنائي الذي تمر به البلاد، وتعبيرا عن روح التضامن مع المتضررين.
وشملت قرارات التأجيل سهرات موسيقية وعروضا مسرحية وكوميدية كانت مبرمجة في قاعات ومسارح بعدد من المدن، حيث تقرر نقلها إلى مواعيد لاحقة، في انتظار تحسن الأحوال الجوية واستقرار الأوضاع بالمناطق التي تضررت من الفيضانات.
ويأتي هذا التوجه في سياق وطني يتسم بتعبئة واسعة ومظاهر تآزر مع الساكنة المتضررة، خاصة في المناطق التي اضطرت فيها أسر إلى مغادرة منازلها نتيجة ارتفاع منسوب المياه.
وفي هذا السياق، أعلنت الجهة المنظمة لسهرة “شيوخ العيطة” عن تأجيل هذا الحدث الفني بسبب الظروف المناخية غير الملائمة.
وأكد بلاغ للمنظمين اطلع THE PRESS على نسخة منه، أن القرار جاء استحضارا للوضع العام، وتعبيرا عن التضامن مع المتضررين، على أن يتم الإعلان لاحقا عن موعد جديد فور تحسن الظروف.
كما امتد قرار تعليق الأنشطة ليشمل عروضا مسرحية وكوميدية أخرى، حيث فضلت الفرق الفنية والجهات المشرفة توقيف برامجها مؤقتا، مراعاة للظروف الراهنة، وتضامنا مع ساكنة عدد من المدن المتضررة، وفي مقدمتها مدينة القصر الكبير.
من جهته، أعلن الفنان الشعبي بدر أوعبي، إلغاء جولته الفنية المبرمجة بعدد من المدن، موضحا أن قراره يعكس التزامه الأخلاقي والإنساني تجاه جمهوره، ومؤكدا أن الفن لا يمكن فصله عن واقعه الاجتماعي، خاصة في ظل ظروف استثنائية تستدعي مواقف مسؤولة.
وتعكس هذه المبادرات وعيا متزايدا لدى الفاعلين الفنيين بأهمية التفاعل مع السياقات الوطنية الطارئة، من خلال قرارات تعكس روح المواطنة، وتبرز دور الفن كجزء من النسيج المجتمعي، لا كفضاء معزول عن هموم المواطنين.
وكان عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي قد طالبوا، خلال الأيام الماضية، بتعليق الأنشطة الفنية والاحتفالية، معتبرين أن استمرارها في ظل معاناة مناطق منكوبة يتعارض مع قيم التضامن والتكافل التي تطبع المجتمع المغربي.