في خطوة تعكس تصاعد التوتر داخل المشهد الإعلامي المغربي، عبّرت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف عن استنكارها الشديد لما وصفته بـ”التفاف” الحكومة على قرار المحكمة الدستورية بخصوص مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، محذّرة من تداعيات ذلك على مستقبل التنظيم الذاتي للمهنة.
وخلال اجتماعها المنعقد في الدار البيضاء، أكدت الفيدرالية أن الحكومة لم تستوعب روح القرار الدستوري الصادر في يناير 2026، معتبرة أن التعديلات المقترحة جاءت شكلية ولم تمس جوهر الاختلالات التي سبق أن أثارتها المحكمة، وعلى رأسها إشكالية التمثيلية داخل المجلس.
وانتقدت الفيدرالية ما اعتبرته “إقصاءً ممنهجاً” للفاعلين المهنيين من النقاش، مشيرة إلى غياب أي حوار حقيقي مع الهيئات الممثلة للناشرين، في وقت كان يُفترض فيه تعزيز المقاربة التشاركية وفق ما ينص عليه الدستور المغربي.
كما أثارت الهيئة المهنية مخاوف من استمرار اعتماد معايير “رقم المعاملات” في تحديد التمثيلية، معتبرة أن ذلك يفتح الباب أمام الاحتكار ويهدد التعددية داخل القطاع، فضلاً عن تكريس هيمنة تنظيم واحد على حساب باقي الفاعلين.
وفي سياق متصل، وجّهت الفيدرالية انتقادات حادة لطريقة تدبير الدعم العمومي للصحافة، متحدثة عن “غموض وسرية” في تشكيل اللجان المشرفة عليه، وغياب الشفافية في اختيار ممثلي الناشرين، وهو ما اعتبرته سابقة خطيرة في تدبير المال العام.
وأكدت الفيدرالية أن هذه الاختلالات ساهمت في خلق فراغ مؤسساتي داخل القطاع، وأضعفت مصداقية الصحافة المغربية، بل وشجعت على انتشار ممارسات بعيدة عن أخلاقيات المهنة.
وفي ختام بيانها، حمّلت الفيدرالية الحكومة المسؤولية الكاملة عن هذا الوضع، داعية البرلمان إلى التدخل من أجل تصحيح المسار، كما جدّدت استعدادها للانخراط في أي حوار جاد يهدف إلى إصلاح حقيقي يضمن استقلالية المهنة ويعزز دورها الديمقراطي.